صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 13

الموضوع: تقرير عن طه حسين

  1. #1
    عضو مجلس الشرف
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    الدولة
    راس الخيمة
    المشاركات
    504

    افتراضي بحث عن طه حسين



    طه حسين

    المقدمة:

    ولد طه حسين عام 1889 ، وعاش طفولته الباكرة في احدى قرى الريف المصري . ثم انتقل الى الازهر للدراسة ، ولم يوفق فيه، فتحول الى الجامعة المصرية ، وحصل منها على الشهادة الجامعية ، ثم دفعه طموحه لاتمام دراساته العليا في باريس ، وبالرغم من اعتراضات مجلس البعثات الكثيرة ، الا انه اعاد تقديم طلبه ثلاث مرات ، ونجح في نهاية المطاف في الحصول على شهادة الدكتوره في باريس. بعد عودته لمصر ، انتج اعمالاً كثيرة قيمة منها على هامش السيرة ، والايام ، ومستقبل الثقافة في مصر ، وغيرها. وهو يعتبر بحق "عميد الادب العربي" نظراً لتاثيره الواضح على الثقافة المصرية والعربية.

    الموضوع:
    نشر الجزء الاول من الايام في مقالات متتالية في اعداد الهلال عام 1926 ، وهو يُعد من نتاج ذات المرحلة التي كتب خلالها : في الشعر الجاهلي. وتميزت هذه الفترة من حياة الاديب الكبير - رحمه الله - بسخطه الواضح على تقاليد مجتمعه وعاداته الشائعة في كتاباته . ومن المؤكد ان لهذه المرارة دوافعها : فطه حسين فقد البصر صغيراً بسبب جهل اسرته باسس الرعاية الصحية. وهي خسارة فاحشة لا يمكن تعويضها . وقد رفض المجتمع المصري المحافظ الكثير من ارائه في موضوعات مختلفة حين رجوعه من فرنسا كذلك.
    لهذه الاسباب وغيرها ، يعتبر الايام سيرة ذاتية تعبر عن سخط كاتبها بواقعه الاجتماعي ، خاصة بعد ان عرف الحياة في مجتمع غربي متطور . الاجزاء التي اخترناها هنا تصف مرحلة مهمة في حياة طه حسين الفكرية : اذ ترسم صورة حزينة لمساعيه للدراسة في الازهر، موضحةً اعتراضاته على نظام التعليم الشائع فيه آنذاك، واسباب عدم نجاحه في الحصول على الشهادة التي نجح من هو اقل منه شأناً وعلماً في امتلاكها.

    من الايام [a]

    واقبل صاحبنا على دروسه في الازهر وغير الازهر من المساجد . فأمعن في الفقه والنحو والمنطق ، واخذ يحسن "الفنقلة" التي كان يتنافس فيها البارعون من طلاب العلم في الأزهر على المنهج القديم ، ويسخر منها المسرفون في التجديد ، ولا يُعرض عنها المجددون العتدلون . واذا هو يدرس شرح الطائي على الكنز مصبحاً ، والازهرية مع الظهر ، وشرح السيد الجرجاني على ايساغوجي ممسياً . وكان يحضر الدرس الاول في الازهر ، والدرس الثاني في مسجد محمد بك ابي الذهب ، والدرس الثالث في مسجد الشيح العدوي على استاذ من سلالة الشيخ العدوي نفسه . وربما الم بدرس من دروس الضحى كان يُقرأ فيه كتاب قطر الندى لابن هشام تعجلاً للتعمق في النحو والفراغ من كتب المبتدئين والوصول الى شرح ابن عقيل على الالفية . ولكنه لم يكن يواظب على هذا الدرس . كان يستجهل الشيخ ، ويرى في "فنقلة" الشيح عبد المجيد الشاذلي حول الازهرية وحاشية العطار ما يكفيه ويرضيه.
    وقد بقيت في نفسه آثار لا تمحى من درس الازهرية هذا ، ففيه تعلم "الفنقلة" حقاً ، وكان اول ذلك هذا الكلام الكثير والجدال العقيم حول قول المؤلف "وعلامة الفعل قد" ، فقد اتقن صاحبنا ما اثير حول هذه الجملة البريئة من الاعتراضات والاجوبة ، واتعب شيخه جدالاً وحواراً حتى سكت الشيخ فجأة اثناء هذا الحوار ، ثم قال في صوت حلو لم ينسه صاحبنا قط ، ولم يذكره قط الا ضحك منه ورق له : "الله حكم بيني وبينك يوم القيامة ". قال ذلك في صوت يملؤه السأم والضجر ، ويملؤه العطف والحنان ايضاً. وآية ذلك انه بعد ان اتم الدرس واقبل الصبي ليلثم يده كما كان الطلاب يفعلون ، وضع يده على كتف الصبي ، وقال له في هدوء وحب: "شد حيلك الله يفتح عليك."
    وعاد الصبي مبتهجاً بهذه الكلمات والدعوات ، فأنبأ بها اخاه وانتظر بها اخوه موعد الشاي . فلما اجتمع القوم الى شايهم قال للصبي مداعباً : قرر لنا "وعلامة الفعل قد". فامتنع الصبي حياء اول الامر ، ولكن الجماعة الحت عليه ، فأقبل يقرر مما سمع وما وعى وما قال ، والجماعة صامتة تسمع له ، حتى اذا فرغ نهض اليه ذلك الكهل الذي كان ينتظر الدرجة فقبل جبهته وهو يقول : "حصنتك بالحي القيوم الذي لا ينام."
    واما الجماعة فاغرقت في الضحك . واما الصبي فاغرق في الرضا عن نفسه ، وبدأ منذ ذلك الوقت يعتقد انه اصبح طالباً بارعاً نجيباً.
    وقوى هذا الرأي في نفسه ان زملاءه في درس النحو التفتوا اليه وجعلوا يستوقفونه بعد الدرس ، او يدنون منه قبل الدرس ، فيسألونه ويتحدثون اليه ، ثم يعرضون عليه ان يعدوا معه الدرس قبل الظهر. وقد اغراه هذا العرض فترك درس القطر ، وجعل يطلع مع زملائه هؤلاء يقرءون له وياخذون في التفسير ، وجعل هو يسبقهم الى هذا التفسير ويستبد به من دونهم ، فلا يقاومونه وانما يسمعون منه ويصغون اليه . وجعل ذلك يزيده غروراً الى غرور ، ويخيل اليه انه قد بدأ يصبح استاذاً.
    واطردت حياته في ذلك العام متشابهة لا جديد فيها الا ما كان يفيده الصبي من العلم كلما امعن في الدرس ، وما كان يشعر به من الغرور اذا كان بين زملائه ، وما كان يُرد اليه من التواضع اذا كان بين اولئك الطلاب الكبار ، والا ما كان يفيده من العلم بشؤون الاساتذة والطلاب في الازهر لما كان يسمع من حديث زملائه واصدقاء اخيه عن اولئك وهؤلاء .
    فلم يكن شيء من هذه الاحاديث ليحسن ظنه باولئك او هؤلاء ، وانما كان ظنه يزداد بهم سوءاً كلما مر عليه الوقت . فقد كان يسمع بين وحين ثناء بالذكاء والبراعة على هذا الشيح او ذاك من صغار العلماء وكبارهم ، ولكنه كان يسمع دائماً عيباً لاولئك وهؤلاء بالوان من النقائص التي تتصل بالخلق او تتصل بالسيرة او تتصل بصناعة العلم نفسها ، والتي كانت تثير في نفسه كثيراً من الغضب والازدراء وخيبة الامل .
    ولم يكن يسلم من هذه العيوب احد . فاما هذا الشيخ فقد كان شديد الحقد على زملائه واقرانه ، شديد المكر بهم والكيد لهم ، يلقاهم مبتسماً فلا يكاد يفارقهم حتى يقول فيهم اشنع القول ويسعى بهم اقبح السعي. واما هذا الشيخ الاخر فقد كان رقيق الدين ، يظهر التقوى اذا كان في الازهر او بين اقرانه ، فاذا خلا الى نفسه والى شياطينه اغرق في اثم عظيم .
    وكانت الغيبة والنميمة اشيع واشنع ما كان يُذكر من عيب الشيوخ. فكان الطلاب يذكرون سعي ذلك الشيخ بصديقه الحميم عند شيخ الازهر او عند الشيخ المفتي ، وكانوا يذكرون ان شيخ الازهر كان اذناً للنمامين ، وان الشيخ المفتي كان يترفع عن الاستماع لهم ويلقاهم بالزج القاسي العنيف.
    وقد تحدث الطلاب الكبار ذات يوم بقصة عن جماعة من كبار الشيوخ سموهم يومئذ ، فزعموا ان هؤلاء الشيوخ لاحظوا انهم قد اسرفوا على انفسهم في الغيبة ، فأستعظموا ذلك وذكروا قول الله عز وجل : "ولا يغتب بعضكم بعضاً ليحب احدكم ان ياكل لحم اخيه ميتاً فكرهتموه"، فتناهوا عن هذه الخطيئة الكبيرة ، وتعاهدوا على ان من اخذ منهم في الغيبة فعليه ان يؤدي الى اصحابه عشرين قرشاً .
    وقد كفوا عن الغيبة يوماً او بعض يوم ضناً بهذا المبلغ من النقد . وانهم لفي بعض حديثهم ، واذا شيخ يمر بهم فيلقي عليهم تحية ، ويمضي في طريقه. ولكنه لا يكاد يمضي حتى يخرج احدهم قطعة من الفضة فيدفعها الى اصحابه وياخذ في اغتياب هذا الشيخ.
    فاما تحدث الطلاب كباراً وصغاراً بجهل شيوخهم وتورطهم في الوان الخطأ المضحك الذي كان بعضه يتصل بالفهم وبعضه يتصل بالقراءة ، فقد كان اكثر من ان يحصى واعظم من ان يقدر . ومن اجل هذا كان صاحبنا سيء الرأي في العلماء والطلاب جميعاً . وكان يرى ان الخير كل الخير في ان يجد ويجتهد ويحصل ما استطاع من العلم معرضاً عن مصادره التي كان يستقيه منها .
    وازداد رايه سوءاً حين استقبل السنة الثالثة من حياته في الازهر ، فالتمس لنفسه استاذاً يقرأ في الفقه شرح مُلا مسكين على الكنز ، فُدل على استاذ معروف بعيد الذكر ظاهر المكانة في القضاء ، فذهب اليه وجلس في حلقته ، ولكنه لم يكد ينفق دقائق حتى احس حرجاً عظيماً وراي نفسه مضطراً الى ان يبذل جهداً شديداً لمقاومة الضحك . وذلك ان الشيخ رحمه الله قد كانت له لازمة غريبة ، كما كان يقول الازهريون . فلم يكن يقرأ جملة في الكتاب او يفسرها من عند نفسه الا قال هذه الجملة مرتين : "قال ايه ثم قال ايه”
    يعيد ذلك مرات في الدقائق القليلة ، وصاحبنا يسمع له ويعنف على نفسه حتى لا يضحك فياتي منكراً من الامر.
    وقد استطاع صاحبنا ان يضبط نفسه ، ولكنه لم يستطع ان يختلف الى درس الاستاذ اكثر من ثلاثة ايام ، لانه لم يجد عنده غناء ، وانما وجد عنده عناء ، لم يفد منه شيئاً ، وانما كان يكظم ضحكه كظماً عنيفاً ، ويكلف نفسه من ذلك ما لم تكن تطيق . والتمس غيره من الاساتذة الذين كانوا يقرءون هذا الكتاب ، فلم يجد عندهم الا هذه اللوازم التي كانت تختلف باختلافهم ، ولكنها كانت تدفع الغلام الى الضحك وتضطره الى ان يبذل في ضبط نفسه من الجهد ما كان يشغله احياناً عن الاستماع ، وقيل له في اثناء ذلك ان هذا الكتاب من كتب الفقه ليس بذي خطر ، وان استاذاً ممتازاً سموه له يقرأ كتاب الدرر ، والخير في ان تحضر درسه ، فهو من اذكى العلماء وابرع القضاة .

    واستشار صاحبنا اخاه واصحاب اخيه فلم يردوه عن ذلك ، بل شجعوه عليه واوصوا به الشيخ . وقد رضى الغلام عن استاذه الجديد في دروسه الاولى ، فلم يكن يلتزم جملة بعينها او لفظاً بعينه او صوتاً بعينه ، ولم يكن يتردد في القراءة ولا في التفسير، وكان ذكاؤه واضحاً ، واتقانه للفقه متقناً ، وحسن تصرفه فيه لا يتعرض للشك .
    وكان الاستاذ رشيقاً انيقاً حلو الصوت ممتازاً في حركته وفي لقائه للطلاب وحديثه اليهم . وكان معروفاً بالتجديد ، لا في العلم ولا في الرأي ، ولكن في السيرة. وكان كبار الطلاب يتحدثون بانه يلقي درسه اذا صبح ثم يمضي الى محكمته فيقضي فيها ، ثم يروح الى بيته فيطعم وينام . فاذا كان الليل خرج مع لذاته فذهب الى حيث لا ينبغي ان يذهب العلماء ، وسمع من الغناء ما لا ينبغي ان يسمع العلماء ، واقبل من اللذات على ما لا ينبغي ان يقبل عليه رجال الدين ، وكانوا يذكرون "الف ليلة وليلة". فيعجب الغلام لانه كان يعرف ان "الف ليلة وليلة" اسم كتاب طالما قرأ فيه ووجد في قراءته لذة ومتاعاً . ولكنهم كانوا يذكرون هذا الاسم على انه مكان يسمع فيه الغناء ، ويكون فيه اللهو ، وتطلب فيه بعض اللذات .
    وكان الغلام يسمع عن شيخه هذه الاحاديث فلا يصدقها ولا يطمئن اليها ، ولكنه لم ينفق مع الشيخ اسابيع حتى احس منه تقصيراً في اعداد الدرس ، وقصوراً في تفسير النص ، وضيقاً باسئلة الطلاب ، بل احس منه اكثر من ذلك ، فقد ساله ذات يوم عن تفسير بعض ما كان يقول فلم يجبه الا بالشتم . وكان الشيخ ابعد الناس عن الشتم واشدهم عنه ترفعاً .
    فلما قص الغلام على اخيه واصحابه من امر الشيخ ما راى ، انكروا ذلك واسفوا له ، وهمس بعضهم لبعض بان العلم والسهر في "الف ليلة وليلة" لا يجتمعان.
    وكان حظ الغلام في النحو خيراً من حظه في الفقه ، فقد سمع القطر والشذور على الشيخ عبد الله دراز رحمه الله ، فوجد من ظرف الاستاذ وصوته العذب وبراعته في النحو ومهارته في رياضة الطلاب على مشكلاته ما زاده في النحو حباً.
    لكن حظه في النحو لم يلبث ان ساء حين استؤنفت الدراسة في العام الجديد . فقد اخذ الغلام يسمع على الشيخ عبد الله دراز شرح ابن عقيل ,. وبينما الاستاذ وطلابه ماضون في درسهم ، راضون عن عملهم ، صدر الامر الى الاستاذ بالانتقال الى معهد الاسكندرية . فمانع في ذلك ما استطاع ، ومانع طلابه ما استطاعوا ، ولكن المشيخة لم تسمع له ولا لهم . فلم يجد بداً من انفاذ الامر . ولم ينس الغلام ذلك اليوم الذي ودع الاستاذ فيه طلاببه ، وانه ليبكي مخلصاً ، وانهم ليبكون مخلصين ويشيعونه باكين الى باب المسجد.
    ثم اقيم مقام الشيخ، شيخ آخر ضرير ، وكان مشهوراُ بالذكاء الحاد والتفوق الظاهر والنبوغ الممتاز ، وكان لا يذكر الا اثنى عليه ذاكروه والسامعون لذكره بهذه الخصال . اقبل هذا الشيخ ، فاخذ الدرس من حيث تركه الشيخ عبد الله دراز . وكانت حلقة الشيخ عند الله دراز عظيمة تملا رقعتها القبة من مسجد محمد بك ابي الذهب. فلما خلفه هذا الشيخ ازدادت هذه الحلقة ضخامة واتساعاً حتى اكتظ بها المكان . القي الشيخ درسه الاول فرضي عنه الطلاب ، ولكنهم لم يجدوا عنده وداعة استاذهم القديم ولا عذوبة صوته . ثم القى درسه الثاني والثالث ، واذا الطلاب ينكرون منه رضاه عن نفسه واعجابه بها ، وثقته بما كان يقول ، وغضبه الحاد على مقاطعيه .
    ولم يكد يتقدم في درسه الرابع حتى كانت بينه وبين صاحبنا قصة صرفت الغلام عن النحو صرفاً . كان الشيخ يفسر قول تأبط شراً:
    فابتُ الى فهم وما كدت آثبا وكم مثلها فارقته وهي تصفر
    فلما وصل الى قرله "تصفر" اقل : ان العرب كانت اذا اشتدت على احدهم ازمة او محنة وضعوا اصابعهم في افواههم ونفخوا فيها ، فكان لها صفير يسمع .
    قال الغلام للشيخ : واذن فما مرجع الضمير في قوله "وهي تصفر" وفي قوله"وكم مثلها فارقتها؟" قال الشيخ مرجعه "فهم" ايها الغبي. قال الغلام: فانه قد عاد الى فهم والبيت لا يستقيم على هذا التفسير. قال الشيخ : فانك وقح وقد كان يكفي ان تكون غبياً . قال الغلام : ولكن هذا لا يدل على مرجع الضمير. فسكت الشيخ لحظة ثم قال: "انصرفوا ، فلن استطيع ان اقرأ وفيكم هذا الوقح."
    ونهض الشيخ ، وقام الغلام ، وقد كاد الطلاب يبطشون به لولا ان حماه زملاؤه.
    ولم يعد الغلام الى درس النحو ، بل لم يحضر الغلام بعد ذلك درساً في النحو ، بل ذهب من غده الى درس كان يلقيه استاذ معروف من اهل الشرقية . وكان يقرأ شرح الاشموني ، ولكنه لم يتم الاستماع للدرس. مضى الشيخ يقرأ ويفسر ، وسأله الغلام في بعض الشيئ ، فرد عليه الشيخ بما لم يقنعه . فاعاد السؤال ، فغضب الشيخ وامره بالانصراف. فتوسط بعض اصدقائه عند الشيخ يستعطفونه ، فازداد غضب الشيخ وابى ان يمضي في الدرس ختى يقوم هذا الغلام ومعه اصدقائه ,. ولم يكن لهم بد من ان ينصرفوا.
    وذهب الغلام من غده مع اصحابه الى حلقة اخرى كان يُقرا فيها شرح الاشموني ، يقرؤه استاذ مشهور من اساتذة الشرقية ايضاً . فوقف الغلام على الحلقة لحظة لا تتجاوز الدقائق الخمس ، ولكنه سمع فيها هذه اللزمة يعيدها الشيخ كلما انتقل من جملة الى جملة "اخص على بلدي". فضحك الغلام وضحك اصدقاؤه وانصرفوا . وازمع الغلام وصديق له ان يدرسا النحو مستقلين ، وان يدرساه في مصادره الاولى ، فقرآ كتاب المفصل للزمخشري ، ثم كتاب سيبويه ، ولكن هذه قصة اخرى.


    ولم يكن حظه في المنطق خيراً من حظه في الفقه والنحو . لقد احب المنطق حباً شديداً حين كان يسمع شرح السيد على ايساغوجي من استاذه ذلك الشاب في العام الماضي. فاما في هذا العام فقد جلس لامثاله من اوساط الطلاب علم من اعلام الازهر الشريف ، وامام من ائمة المنطق والفلسفة فيه ، وكان معروفاً بين كبار الطلاب بهذا الذكاء الظاهر الذي يخدع ولا يغني شيئاً ، وكان معروفاً بهذه الفصاحة التي تبهر الاذن ولا تبلغ العقل . وكان يؤثر عنه انه كان يقول "مما من الله علي به اني استطيع ان اتكلم ساعتين فلا يفهم احد عني شيئاً ولا افهم انا عن نفسي شيئاً . " كان يرى ذلك مزية وفخراً . ولكن لم يكن بد للطالب الذي يقدر نفسه من ان يجلس اليه ويسمع منه . وقد جلس للطلاب بعد صلاة المغرب يقرأ لهم شرح الخبيصي على تهذيب المنطق . وذهب اليه صاحبنا وسمع منه درساً ودرساً ، وكانت حلقته عظيمة حقاً تكتظ بها القبة في جامع محمد بك . وكان الغلام يسبق صلاة المغرب فيجلس في اقرب مكان من كرسي الاستاذ . وكان الاستاذ جهوري الصوت قد احتفظ بلهجة الصعيد كاملة . وكان شديد النشاط كثير الحركة . وكان اذا ساله طالب رد عليه ساخراً منه ، فان الح الطالب في السؤال ثار هو به وجعل يقول له في حدة : "اسكت ياخاسر ، اسكت ياخنزير!" وكان يفخم الخاء في الكلمتين الى اقصى ما يستطيع فيه ان يبلغ من التفخيم .

    الخاتمة و التوصيات و الرأي:
    نموذج طه حسين هو التجربة الفرنسية، حيث الدولة القومية أنتجت ثقافة قومية، وحيث الأمة تعبير عن وحدة سياسية وثقافية في آن، لأن الدولة هي التي خلقت الأمة، وخلقت فرنسا نفسها، منذ الملوك إلى الثورة والجمهوريات المتعاقبة إشكال طه حسين
    يتمثل إشكال طه حسين الإنسان المتمرد على التقاليد البائسة، في بحثه الصعب والشائك عن شرعية جديدة تواجه حصار شرعية أخرى مستقرة ومتجذرة.
    ويشكل الانتقال من الواحد الساكن إلى المتعدد المتغير قوام منظوره إلى الحياة والمجتمع والتاريخ، فالاختلاف والتنوع كما في كتابه "حديث الأربعاء" ليس شيئا جديدا، وإنما هو شيء عرفه الإنسان منذ تحضر، ومنذ فكر.
    فالإنسان عرف الديانات منذ تحضر، ومنذ فكر أيضا، فما استطاعت الديانات أن تقضي على اختلاف المذاهب، ولا استطاع اختلاف المذاهب أن يقضى على الديانات، وإنما الإنسان إنسان، فيه الخير والشر، وفيه الإيمان وفيه الإلحاد، وفيه الفضيلة وفيه الرذيلة، فيه الإباحية التي لا حد لها وفيه التحرج الشديد.
    و هذا رأي في كتابات هذا الكاتب و أسلوبه الذي يميل إلي الرمز و هو أكثر ما أعجبني فيه
    المصادر :
    الكتب:-
    1- الأيام، طه حسين . القاهرة : مركز الأهرام للترجمة والنشر، 1991.

    2-مجلة القاهرة العدد (149 ) إبريل 1995النص الكامل لكتاب في الشعر الجاهلي
    تأليف طه حسين

    3- الحداثة المتقهقرة- المؤلف: فيصل دراج- عدد الصفحات: 263- الناشر: المؤسسة الفلسطينية لدراسة الديمقراطية، رام الله - الطبعة: الأولى/2005 الكتاب الأول

    الانترنت:-
    1-موقع المليك : http://www.koolpages.com/almalaika/tahahasin.html#_edn1
    2-موقع جوجل : www.google.com
    3-موقع الخيمة العربية : www.khayma.com



  2. #2
    عضو جديد الصورة الرمزية غزالة راك
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    ++..قلبـ نـآآس..++
    المشاركات
    76

    افتراضي

    هلا وغلا
    اشحالكم
    اسمحولي ع الازعاج
    بس بغيت ملخص عن طه حسين
    ممكن تساعوني

  3. #3
    عضو مجلس الشرف
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    الدولة
    راس الخيمة
    المشاركات
    504

    افتراضي

    طه حسين



    نبذة عن حياته

    ولد في 14 نوفمبر 1889 وعاش في منطقة تسمى عزبة الكيلو تبعد 10 كيلو متر عن محافظة المينا صعيد مصر وفقد بصره وعمره 3 سنوات بسبب رمد في عينه فعالجه الحلاق بطريقة خاطئة اودت بعينيه كلها ففقد البصر بسبب الجهل والتخلف وربما كانت تلك العاهة انطلاق لولادة انسان لم ينسه التاريخ والعالم
    وكان والده موظفا في شركة السكر وانجب 13 ولدا وكان طه حسين السابع في الترتيب
    وكان انطوائيا يشعر احيانا بالاكتئاب 0 جادا في حياته 0انصرف في طفولته الى الاستماع الى القصص والاحاديث والى ايات القران وقصص الغزوات والفتوحات واخبار عنتر ومن ثم اتقن التجويد وحفظ القران كاملا قبل ان يكمل العشر سنوات


    الالتحاق بجامعة الازهر

    غادر الى القاهرة طلبا الى العلم وهو في الرابعة عشر من عمره وفي عام 1908 ظهر تمرده على معظم شيوخ الازهر الاتباعيين مع صاحبيه احمد حسن الزيات ومحمود الزناتي وتتلمذ وقتها على يد الامام محمد عبدو فانتهى به الحال بطرده من الازهر بسبب انتقاداته الشديدة ولم يعد اليها الا بواسطة من احد كبار الشيوخ

    دخول الجامعة المصرية


    في عام 1908 ترك الازهر والتحق بالجامعة المصرية وسمع دروس احمد زكي باشا واحمد كمال باشا في الحضارات الاسلامية والمصرية ودروس في الجغرافية والتاريخ والفلك والادب والفلسفة ومن هنا بدات مرحلة جديدة في حياته في تثقيف النفس وتحديد الهدف

    رسالة الدكتوراة


    اعد رسالته للحصول على الدكتوراة وكان موضوعها عن ابي العلاء ونوقشت الرسالة في 15 مايو 1914 ولقد احدثت الرسالة ضجة هائلة ومواقف متضاربة وصلت الى مطالبة احد النواب في البرلمان بحرمان طه حسين من درجته الجامعية لانه الف كتابا عن الالحاد والكفر وتدخل سعد زغلول رئيس الجمعية التشريعية بالبرلمان فترك طه حسين الجامعة ورحل الى باريس في بعثة من الجامعة

    في باريس


    رحل في عام 1914 والتحق بجامعة مونبليه التي كانت بعيدة عن باريس بسبب الحرب العالمية الاولى آنذاك فدرس اللغة الفرنسية وفي عام 1915 ألغت الجامعة المصرية مبعوثيها لاسباب مالية ولكنه عاد الى جامعة باريس في كلية الاداب وتلقى دروسه في التاريخ ثم في الاجتماع ةاعد رسالة اخرى على يد العالم الاجتماع اميل دوركايم وكانت عن موضوع الفلسفة الاجتماعية عند ابن خلدون وحصل فيها على الدكتوراة عام 1919 ثم على دبلوم الدراسات العليا

    شريكة حياته


    تعرف طه حسين على سوزان عندما كانت تقرا مقطعا من شعر رايسين فاحب نغمات صوتها وعشق طريقة القائها وتعلق قلبه بهذا الطائر الاجنبي وعندما كان مرة في مقعده في قاعة المحاضرات سمع صوت صبية تقول له اني استطيع ان اساعدك في استذكار دروسك)وما كانت تلك الصبية الا سوزانتلك الطالبة الفرنسية من عائلة كاثوليكية وبمساعدة احد اعمامها الذي كان قسيسا قال لها : (مع هذا الرجل يمكن ان تثقي انه سيظل معك الى الابد ) فتزوجته في 9 اغسطس 1917 وعاشت بالفعل اجمل واسعد ايامها مع انسان احبها بقلبه دون ان تراها عينه وقد كانت الاثر العظيم في حياته وقال عنها يوما : (كانه تلك الشمس التي اقبلت في ذلك اليوم من ايام الربيع ) وقال عنها لابنته ان هذه المراة جعلت من ابيك انسانا اخر )

    عودته الى مصر


    عاد الى مصر عام 1919 وعين استاذ في التاريخ اليوناني والروماني حتى عام 1925 وتحولت الجامعة المصرية الى جامعة حكومية وعين فيها استاذ للتاريخ الادب العربي
    وفي عام 1926اصدر كتابه في الشعر الجاهلي الذي احدث ضجة سياسية اخرى ورفعت دعوى قضائية ضده بسبب تنويره واحترام العقل فامرت النيابة بسحب الكتاب واوقفت توزيعه
    وفي عام 1928 تفجرت الضجة الثانية عتد تعيينه عميدا لكلية الاداب فاستقال طه حسين ولكنه اشترط ان يداوم يوما واحدا وفي عام 1930 عادت الكلية طه حسين عميدا لها
    في عام 1932 كانت الازمة الكبرى في حياة طه حسين حيث كانت الحكومة ترغب في منح الدكتوراة الفخرية من كلية الاداب لبعض السياسيين فرفض طه حسين حفاظا على مكانة الدرجة العلمية مما اضطر الحكومة الى اللجوء الى كلية الحقوق بدلا من الاداب فتابع طه حسين العمل في الحملة ضدهم في الصحف الجامعة فاحيل الى التقاعد 29 اذار 1932 فلزم طه حسين بيته ومارس الكتابة ثم عاد الى الجامعة في نهاية 1934 وعين عميد لكلية الاداب في علم 1936 حتى 1939
    وتلم حزب الوفد للحكم ثم اصبح مديرا لجامعة الاسكندرية حتى عام 13 حزيران 1950 وعين لاول مرة وزيرا للمعارف في الحكومة الوفدية حتى 26 حزيران 1952 وهو يوم احراق القاهرة فانصرف طه حسين الى الانتاج الفكري وظل يكتب عن الثورة المصرية في عهد جمال عبد الناصر وشهد حرب اكتوبر
    توفي طه حسين في 28 اكتوبر 1973 وعمره 84 سنة

    من اهم مؤلفاته


    الايام -- الوعد الحق-- المعذبون في الارض --- في الشعر الجاهلي --كلمات -- نقد واصلاح --- من الادب التمثيلي اليوناني ---طه حسين والمغرب العربي -- دعاء الكروان--حديث الاربعاء --صوت ابي العلاء --- من بعيد --- على هامش السيرة --- في الصيف --- ذكرى ابي العلاء --- فلسفة ابن خلدون الاجتماعية --- الديمقراطية في الاسلام



    في حفظ الرحمن

  4. #4
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    الدولة
    ....................
    المشاركات
    102

    افتراضي

    thank you>>>>>>>>>>>>>>>>..

  5. #5
    عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    U.A.E
    المشاركات
    16

    افتراضي تقرير عربي عن طه حسين

    --------------------------------------------------------------------------------

    المقدمة :

    في تقرير يتناول السيرة الذاتية لطه حسين عميد الأدب العربي و التي تجسد قصة كفاح انسانى وفكري لجيل كان طه حسين هو احد الأركان الأساسية في تكوين العقل العربي المعاصر له، وأحد رواد حركة التنوير في الفكر العربي القديم.
    و قد اخترت كتابة التقرير عن عميد الأدب العربي و ذلك لمعرفتي عن إصابته بالعمى في بداية عمره ورغم ذلك أصبح عميد الأدب و غيره من المبصرين في زمنه لم يتعلم القراءة و لا الكتابة حتى فذلك جدير بالبحث و المناقشة في ضوء تميزه عن الكثير من الكاتبين و المثقفين و مَن يقرأ طه حسين مرة ويكتشف "المتعة" الكامنة في أدبه الروائي يشعر أن هذه المتعة لا تفارقه كلما عاد إلى رواياته. وإن كانت رواياته تنتمي إلى الأدب الروائي أو الإنشاء الروائي فهي تظلّ أعمالاً كلاسيكية، وفيها الكثير من الشجن والأسى، ومن المهارة والرقة.
    و يتضمن بداية مشواره العلمي و ألتحصيلي وصولاً إلى ما هو عليه الآن من مكانه اجتماعية مذكورة في جميع ميادين العلم و الثقافة العربية و العالمية، بدئاً بتعريف شامل عن طه حسين و نشأته و مسيرة حياته، و إنتهائاً بكتبه و إنجازاته و قد دققت في رأي الشارع الأدبي و ما قيل عنه حيث إن كتاباته أثارت النقاد و القراء كثيراً و قد تم مناقشتها في عدة مناسبات.









    من هو طه حسين :

    هو كاتب مصري الجنسية درس في الجامعة المصرية، وحصل منها على الشهادة الجامعية، ثم دفعه طموحه لإتمام دراساته العليا في باريس، وبالرغم من اعتراضات مجلس البعثات الكثيرة، إلا انه أعاد تقديم طلبه ثلاث مرات، ونجح في نهاية المطاف في الحصول على شهادة الدكتوراه في باريس. بعد عودته لمصر انتج أعمالا كثيرة قيمة منها على هامش السيرة، والأيام، ومستقبل الثقافة في مصر، وغيرها. وهو يعتبر بحق "عميد الأدب العربي" نظراً لتأثيره الواضح على الثقافة المصرية والعربية.


    نشأته :

    ولد عميد الأدب العربي في الرابع عشر من نوفمبر عام 1889م بالصّعيد المصري الأوسط، ونشأ في الريف ضعيف البنية ، لا يستطيع ما يستطيعه النّاس، ولا ينهض من الأمر لما ينهض له النّاس، ترأف به أمّه دائما وتهمله أحيانا، ويلين له أبوه تارة ويزور عنه طورا، ويشفق عليه إخوته إشفاقا يشوبه احتياط في معاملتهم إيّاه، وشيء من الازدراء. والده هو حسين علي موظفاً في شركة السكر و له ثلاثة عشر ولداً كان سابعهم في الترتيب "طه" الذي أصابه رمد فعالجه الحلاق علاجاً ذهب بعينيه. وكانت هذه العاهة هي السبب في الكشف مبكرا عن ملكات طه حسين، فقد استطاع تكوين صورة حية في مخيلته عن كل فرد من أفراد عائلته اعتمادا على حركة وصوت كل منهم، بل كانت السبب المباشر في الكشف عن عزيمته بعد إن قرر التغلب على عاهته بإطلاق العنان لخياله إلى آفاق بعيدة. و قد أتم طه حسين حفظ القرآن الكريم بينما لم يكن قد أكمل السنوات العشر وبعد ذلك بأربع سنوات بدأت رحلته الكبرى عندما غادر القاهرة متوجها إلى الأزهر طلباً للعلم. وقد استطاع ما لم يستطعه كثير من المبصرين، فتناقلت خبر وفاته العواصم وحزن لفقدانه الأدباء والباحثون والعلماء. "أخذ العلم بأُذُنَيْه لا بأصابعه" فقهر عاهته قهرا، محروما يكره أن يشعر بالحرمان وأن يُرَى شاكيا متبرّما، جادّا متجلّدا مبتسما للحياة والدّرس والبحث، حتّى انتهى غلى حال العلماء المبَرَّزِينَ ومراتب الأدباء المفكّرين، فشغل النّاس ولن يزال. وحفظ القرآن في كُتّاب القرية وهو في التّاسعة، فأصبح "شيخا"، كذا كان أبوه يدعوه، وأمّه، "وسيّدنا" مؤدّب الصّبيان. وقدم القاهرة سنة 1902 للتعلم في الأزهر، فدخله والقلبُ ممتلئ خشوعا والنّفس ممتلئة إجلالا. وأنفق فيه ثماني سنين لم يظفر في نهايتها بشهادة.
    وفارق الأزهر. وخاب أمل أبيه، فلن يرى ابنه من بين علماء الأزهر ولا "صاحب عمود في الأزهر ومن حوله حلقة واسعة من الناس يعلمهم مما تعلم .




    حياته :
    ما إن أُنشئت الجامعة المصريّة (الأهلية) سنة 1908 حتّى انتسب إليها الطّالب الأزهري طه حسين، ولكنّه ظلّ مقيّدا في سجلاّت الأزهر: وقضى سنتين (1908-1910) يحيا حياة مشتركة، يختلف إلى دروس الأزهر مصبحا وإلى دروس الجامعة مُمْسِيًا. وما لبث أن وجد في الجامعة روحا للعلم والبحث جديدة و"طعما للحياة جديدا" فشغف بالدّرس والتّحصيل حتّى نال درجة الدكتوراه سنة 1914 برسالة موضوعها "ذكرى أبي العلاء"، فكانت أوّل كتاب قُدّم إلى الجامعة، وأوّل كتاب امتُحِنَ بين يدي الجمهور، وأول كتاب نال صاحبه إجازة علميّة منها.
    ثمّ سافر إلى فرنسا لمواصلة التّعلّم، فانتسب إلى جامعة مونبيليى حيث قضّى سنة دراسيّة (1914-1915) و بعدها أحس انه بدراسته في الأزهر و الجامعة المصرية لم تهيئ له الدراسة في الجامعة الفرنسية بعد ...فأقبل على دراسة الكتب الثانوية و انتسب إلى جامعة السّوربون حيث قضى أربع سنوات فيها (1915-1919). و بعدها أحرز طه حسين درجة "الليسانس في التّاريخ" سنة 1917، فكان أوّل طالب مصري ظفر بهذه الشهادة من كليّة الآداب بالجامعة الفرنسيّة.
    عاد طه حسين إلى وطنه، فلم تمهله الجامعة المصريّة وعينته مباشرة أستاذا للتاريخ القديم (اليوناني والرّوماني)، فظلّ يُدرّسه طيلة ستّ سنوات كاملات (1919-1925).
    وفي سنة 1925 أصبحت الجامعة المصريّة حكوميّة، فعيّن طه حسين أستاذا لتاريخ الأدب العربي في كليّة الآداب، وسيتقلب - منذ ذلك الوقت حتّى سنة 1952 - في مناصب علميّة وإداريّة وسياسيّة، وسَتُلِمُّ به في حياته مِحَنٌ وخطوب : يرضى عنه القومُ حينا ويسخطون عليه أحيانا. وإذا هو عميد لكليّة الآداب مرّة وأخرى وثالثة، وفي كلّ مرة يفارق هذه الخطّة مُسْتَقِيلاً منها لأسباب سياسيّة، فَيَلْزَمُ بيته متفرّغا للإنتاج الفكري والأدبي، ومتابعا النّضال في سبيل حريّة الفكر بحمْلة جريئة في الصحف والمجلات. وإذا هو مدير لجامعة الإسكندرية سنة 1942، ولكنّه يحال إلى التقاعد سنة 1944، وله من العمر 55 سنة ! وإذا هو وزير المعارف (التربية القوميّة) سنة 1950 - في الوزارة الوفديّة - واستمرّ في هذا المنصب حتّى أقيلت الوزارة في 1952، وقد شغل تلك الخطّة جادّا رائدا، حازما لا يخشى لوما، جازما بأنّ التّعلّم ضروري للنّاس ضرورة الماء والهواء. فبقيت أعماله - إلى اليوم - شواهد موسومة بآثاره وكانت تلك آخر المهام الحكومية التي تولاها طه حسين حيث انصرف بعد ذلك وحتى وفاته إلى الإنتاج الفكري و المشاركة في النشاطات بالعديد من المجامع العلمية التي كان عضواً بها داخل مصر وخارجها.

    وفاته:
    توفي في الثّامن والعشرين من شهر أكتوبر سنة 1973 بالقاهرة، وقد استطاع ما لم يستطعه كثير من المبصرين، فتناقلت خبر وفاته العواصم وحزن لفقدانه الأدباء والباحثون والعلماء.


    بعض من كتبه :
    • مع المتنبي
    • في الشعر الجاهلي
    • المعذبون في الأرض
    • الحب الضائع
    • قادة الفكر
    • الأدب و النقد 1 ، 2
    • قضايا و شهادات (عدة أجزاء)
    • إسلاميات
    • من تاريخ العرب
    • من الشاطئ الآخر
    • دعاء الكروان
    • شجرة البؤس

    من أشهر ما كتب ...
    كتاب.. حديث الأربعاء:
    يتكون " حديث الأربعاء " من ثلاثة أجزاء خصصها لدراسة الأدب العربي من الجاهلية إلى العصر الحديث، حيث خصص الجزء الأول للشعر الجاهلي وصدر الإسلام، والجزء الثاني للعصر العباسي، أما الجزء الثالث فقد خصصه للأدب الحديث. إن هذا الترتيب يوضح رغبة طه حسين في دراسة الأدب العربي وفق المنهج التاريخي، بالرغم من أن إذاعته لهذه الأحاديث في مرحلتها الأولى لم يراع فيه طه حسين الترتيب التاريخي، حيث أنه نشر أول مقالة من أحاديثه في جريدة السياسة سنة 1922 حول الترجمة التي قام بها حافظ إبراهيم لكتاب " البؤساء "،ثم أعقب هذه الأحاديث عن العصر الأموي وعن شعر الغزل والغزليين.


    في كتاب الأيام :
    كان طه حسين في السابعة والثلاثين عندما كتب سيرته الذاتية في "الأيام". في هذه السنّ نادراً ما يكتب الأدباء سيرهم، إذ يفترض هذا النوع من الكتابة أن يكون الأديب بلغ من العمر الكثير. لكن طه حسين الذي كان خارجاً لتوّه من معركة كتابه "في الشعر الجاهلي" لا منتصراً ولا مهزوماً، شاء أن يكتب الجزء الأول من سيرته "البائسة" من خلال الضمير الغائب لا المتكلّم.. لكنه أدرك أنّه لا يكتب رواية بل نصّاً يشبه الرواية والسيرة الذاتية في الحين عينه. وكان هذا الكتاب فاتحة لأدب جديد ليس من حيث النوع وإنما من حيث الأسلوب والجوهر، جوهر التجربة التي عاشها طه حسين وسط ليله الطويل.

    بعض ما كتب في طه حسين:
    أغرب ما في طه حسين قدرته على أن يكون كلاسيكياً ومعاصراً، محافظاً وحديثاً، أزهرياً وغربياً أو فرنسياً. هكذا كان منذ بداياته وهكذا ظلّ في النهايات. وقراؤه بالأمس واليوم وغداً سيظلون يحارون إزاء هذه الطبيعة الجدلية لديه. فالفتى الذي حفظ القرآن في التاسعة من عمره لم يغادر ذاكرته الإعجاز القرآني يوماً. والشاب الذي أقبل على آداب الفرنسية بنهم وفضول ظلّ فرنسي الهوى حتى عندما اعتنق "العروبة المصرية" التي كان له فيها نظرة متفردة. يقول جبرا إبراهيم جبرا فيه انه "أول المحدثين في الأدب العربي المعاصر". أما صلاح عبد الصبور الذي يعترف بـ"عصر طه حسين" وبأستاذيته فيرى أن "كثيراً من كتب طه حسين لن يقرأه الجيل القادم" وأن "قصصه متخلفة عن العصر". ظلّ طه حسين مثار سجال منذ أن أصدر كتابه "في الشعر الجاهلي" ولا يزال السجال حوله قائماً حتى بعد رحيله. اتهم بالإلحاد والتجديف والاستهتار. وقال عنه البعض أنه شوّه التاريخ الإسلامي. أما هو فكان يواجه الحملات المغرضة ضدّه بذكاء تام وربما بما يشبه التحايل، يلين تارة ويقسو تارة، يتراجع حيناً ويهاجم حيناً.
    مهما بدت روايات طه حسين الآن "قديمة" بعد أن تجاوزتها الرواية الحديثة فهي تظلّ من نتاج البدايات في ما تعني البدايات من دأب وجهد وتأسيس. ويعدّ بعض النقاد طه حسين سبّاقاً في تأسيس المرحلة الأولى من عصر الرواية العربية. صحيح أن روايات طه حسين تخلو من البعد التقني الذي قامت عليه الرواية ومن الشروط أو المقاييس التي يفترضها الصنيع الروائي لكنها لم تخلُ أبداً من النسيج الروائي البديع ومن اللغة النثرية الفاتنة التي تكاد تكون من السهل الممتنع، وربما من الصعب الممتنع، كونها سليلة اللغة القرآنية ولغة الجاحظ بامتياز ولكن عبر الانفتاح على الحداثة التي عرفها طه حسين في آداب الفرنسية. ولم تخل روايات مثل "دعاء الكروان" و"الحب الضائع" و"شجرة البؤس" من متعة القراءة التي ما برحت تخالج القارئ كلما أكبّ عليها. وهذه المتعة التي يحفل بها نتاج طه حسين ككل لم تبق متوافرة في الأعمال الروائية المعاصرة التي تخطت فن النثر وسحر الصوغ والنسج وبهاء الأسلوب، منصرفة إلى لغة الحياة ببداهتها وعفويتها. تقرأ روايات طه حسين كما لو أنها نتاج البدايات، ولكن البدايات التي يستحيل عليها أن تنتهي مهما تجاوزها الزمن. إنها روايات لا بدّ من العودة إليها بحثاً عن متعة نادرة أولاً ثمّ سعياً وراء أسرار اللغة الجميلة التي لم يعد يتقنها إلا قلة قليلة من أهل القلم. ناهيك طبعاً بالمواقف والمشاهد والشخصيات التي تعج بها روايات طه حسين وهي وليدة عالمه الخاص الذي كان يتلقفه بسمعه وبصيرته!*
    -------------------------------------------
    *- مقتبس من موقع دار الحياة.


    رأيي الشخصي في طه حسين:
    بعد البحث في الكاتب الكبير طه حسين تبين إن شعبيته العربية متناقضة بين الإعجاب الكبير الذي يصل لحد التقديس عند بعض المصريين و عدم الرضا عن أفكاره و كتاباته عند البعض الآخر و ذلك ما يوضح أهمية و مكانة طه حسين في المجتمع العربي و كذلك العالمي حيث إن وجود المعجبين و النقاد المهتمين في الكاتب خير دليل على نجاحه، فكتبه تم ترجمتها لأكثر من لغة و لأكثر من نسخة. ولكن أكثر ما يربك في أدب طه حسين كونه أدباً مملّياً وليس مكتوباً. إنه أدب بلا مسوّدة، أدب ملفوظ بالفم وليس مكتوباً بالقلم. هذا قدر الأدباء الذين يعانون العمى على مرّ التاريخ. لكنّ أدب طه حسين يبدو في معظمه كأنّه مصاغ بالقلم مرّة تلو مرة، بل وكأنه طالع من أكثر من مسوّدة أعمل الكاتب فيها قلمه ببراعة. ربما هنا يكمن سرّ طه حسين الأديب، لغة تتمرّد على ذاكرتها لتخلق نفسها من جديد وأسلوب يتخطى الإرث البلاغي لينساب ويرقّ مرتكزاً على عمق هو عمق التجربة المأساوية المختمرة في سريرة الكاتب الأعمى.



    الخاتمة:
    تضمن موضوع التقرير عن تفصيل لسيرة شخصية عميد الأدب العربي طه حسين و تناولت أجزاء مهمة من حياته و بعض من أشهر ما كتب، كذلك تضمن رأي لبعض النقاد العرب في كتاباته و ما قيل عنه من قبل القراء فالمعلومات و المقالات المنتشرة عن طه حسين توضح مكانة هذا الكاتب العربي و ذلك دليل على إن لا حدود للعزيمة و الإرادة مهما بلغت العوائق أمام الشخص و الكاتب حسين طه دليل حي على ذلك، حيث انه و بعد التعرف على سيرة حياته الصعبة التي لو عاشها شخص مبصر قد لا يتمكن من مواصلة ما قام به هذا الضرير.



    مراجع التقرير:
    www.daralhayat.com
    www.albayan.com
    www.alwatan.com
    www.koolpages.com




    الفهرس:

    المقدمة .................................................. .....1
    من هو طه حسين .............................................2
    نشأته............................................. ..... .......3
    حياته............................................. ..... ..3 – 4
    وفاته............................................. ..... .......4
    بعض من كتبه ...............................................5
    من أشهر ما كتب ........................................5 – 6
    - كتاب حديث الأربعاء
    - كتاب الأيام
    بعض ما كتب في طه حسين .............................6 - 7
    رأيي الشخصي في طه حسين .................................8
    الخاتمة .................................................. 8 - 9
    المراجع........................................... ....... ....9
    الفهرس............................................ ...... ...10

  6. #6
    عضو جديد الصورة الرمزية بنت العز
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    47

    افتراضي

    شكرررررررن

  7. #7
    عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    8

    افتراضي

    شكرن
    على هذا التقرير

  8. #8
    عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    UAE
    المشاركات
    70

    افتراضي

    الف الف شكر ع التقرير الغاوي

  9. #9
    عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    U.A.E
    المشاركات
    16

    افتراضي

    يسلمووو على المروورررر

  10. #10
    عضو مجلس الشرف
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المشاركات
    10,233

    افتراضي


    السلام عليكم

    شكرا لك أخي الكريم على التقرير

    مستوفي جميع الشروط بارك الله فيك

    ..

    تم دمج الموضوعين لأنهما يحملان نفس الفكرة

    ..

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •