« إعلانات المنتدى »

        

        




النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: شعر الوصف

  1. #1
    عضو فعال الصورة الرمزية أسيرة العيون
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    الدولة
    الإمارات
    المشاركات
    304

    Lightbulb شعر الوصف

    السلام عليكم
    كيف حالكم شخباركم







    بس
    أمااانة كل واحد أو وحدة يدخل يكتب ما عندي أو ماحصلت ولااااا ماأعرف

    لأن بااااااااجر آخر يوم لتسليم التقرير

    وهو عباااارة عن

    العنوان شعر الوصف
    المطلوب مقدمة موضوع خاتمة مراجع ومصادر بسرررررررررررررررررررررررعة بلييييييييييييييز

    مشاركتك تسعدنا ورأيك يهمنا


  2. #2
    عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    الدولة
    الأمارات
    المشاركات
    9

    افتراضي

    أنا بعد أبا عن شعر الوصف

  3. #3
    عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    الدولة
    الأمارات
    المشاركات
    9

    افتراضي

    أنا بعد أبا عن شعر الوصف

  4. #4
    عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الدولة
    الامارات
    المشاركات
    28

    افتراضي

    دخيلكم ابغي تقرير عن شعر الوصف

  5. #5
    عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    المشاركات
    27

    افتراضي

    دخيلكم ابا تقرير عن القصة القصيرة

    بسرعة لو سمحتوا

    بليييييييييز

  6. #6
    عضو جديد الصورة الرمزية just 4 Girls
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    الدولة
    أجمل الأوطان .....
    المشاركات
    29

    افتراضي

    الوصف عند خليل مطران
    الأسد الباكي نموذجا


    أقحم شعر الوصف في أدبنا العربي ضمن الشعر الغنائي أو الوجداني أو الذاتي وهو الشعر الذي يعبر فيه الشاعر عن ذاته أو "أناه " و بلفظ موجز رؤيا الذات أو موقفها من العالم و الوجود بخلاف الشعر الموضوعي أو التمثيلي حيث يعبر فيه الشاعر عن ذات الأمة ، غير أن شعر الوصف في أدبنا العربي القديم ظل وصفا ميكانيكيا لا تندغم الذات فيه في الموضوع أو لا تتصل وشائج القرابة بين الذات الشاعرة و موضوعها ، فيظل الوصف خارجيا ترى فيه أثر كد الذهن في خلق القرائن أو إدراكها بين المقتبس منه( المشبه به ) والمقتبس له ( المشبه)عن طريق التشبيه الصريح أو الاستعارة وترى التفنن في ذلك ومحاولة السبق في ابتكار التشبيهات و الاستعارات ولكن من غير أن يصير الشاعر قلب الوجود وروحه فلا يسع العالم حينها إلا أن يكون مظهرا لتلك الذات، ذلك أن الوصف بغير هذا المعنى يكون أقرب إلى العلم منه إلى الفن لأن ميكانيكيته تحيد به عن روح الشعر التي هي في الصميم رؤيا وذلك لأنك في الشعر لا تطلب الحقائق الموضوعية وإنما تطلب كيانا شعريا في تفاعله مع الوجود ورؤيته له، وذلك الكيان الشعري هو أشبه بالبناء المشمخر الذي تدخله لأول مرة مكتشفا سراديبه وردهاته وغرفه متذوقا جماله واقعا على فرادته وأنت واثق أنك لم تقع على مثله من قبل على كثرة ما دخلت إلى الدور والقصور وبالمختصر فالشعر هو الرؤيا والفرادة معا لأن الروح الشعرية لا تقبل الاستنساخ والتقليد إعدام لها وتجني على روح الشعر، وقد غاب هذا المفهوم العميق للشعر عن أذهان أسلافنا ونقادنا القدامى فانصرفوا إلى النقد الفقهي أو تتبع السرقات الأدبية واكتشاف مصادرها لولا محاولات من هنا ومن هناك تخرج من تلك الصحراء منقذة أناها ملقية بها في إصرار في مملكة الشعر المعروفة بحدودها المتعالية على سواها من الممالك ولعل امرأ القيس أفضل الشعراء الذين فروا بجلدهم من صحراء التيه لائذين بمملكة الشعر وترى الوصف عنده لصيقا في معظم الأحوال بذاته ويغدو الوجود بمظاهره ملونا بلون ذاته وخير مثال على ذلك هو وصفه لليل:

    وليل كموج البحر أرخى سدوله

    علي بــأنواع الــهموم لــــيبتلي

    فقــــــلت لـــه لما تمطى بصلبه

    وأردف أعـــــجازا وناء بكلكل

    ألا أيـــها الليل الطويل ألا انجل

    بصبح وما الإصباح منك بأمثل

    فالليل هنا ليس ليلي وليلك أو ليل الكائنات الذي تسكن فيه إلى بعضها البعض وليس بليل موضوعي نستمتع فيه بجمال النجوم وروعة السكون بل هو ليل خاص ملون بلون الذات الحزينة الخائفة منه والذي ترى فيه غولا يناور ويتهجم محاولا إزهاق روح الشاعر وسكينته وأنت إذا أردت مثلا للوصف الموضوعي أو الذي أسميناه ميكانيكيا فلن تعدمه لأنه الكثرة الطاغية في شعر الوصف في أدبنا القديم فمنه قول امرئ القيس في وصف سرعة جواده :

    مكر مفر مقبل مدبر معا

    كجلمود صخر حطه السيل من عل

    أو قول طرفة في وصفه الطلل :

    لخولة أطلال ببرقة ثهمد

    تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد

    أو كقول الأعشى في وصف مشية حبيبته:

    كأن مشيتها من بيت جارتها

    مر السحابة لاريث ولاعجل

    أو كقول المتنبي في وصف جثث الأعداء:

    نثرتهم فوق الأحيدب نثرة

    كما نثرت فوق العروس الدراهم

    أو كقول أبي تمام في نفس الغرض :

    تسعون ألفا كــــــآساد الشرى

    نضجت جلودهم قبل نضج التين والعنب

    وتستطيع أن تجد لذلك أمثلة كثيرة في شعر البارودي وإسماعيل صبري وحافظ وشوقي ولا يتسع المقام للاستطراد في ضرب الأمثلة. غير أن الشعر الحديث وفي تأثره بالشعر الغربي الفرنسي والإنجليزي خاصة وفي العب من نظريات النقد عند أعلامه في الغرب تنبه إلى ذلك وأدرك بعض الشعراء أن الشعر في حقيقته رؤيا وكان هذا أهم مظهر من مظاهر التجديد قبل النظر في الأوزان والقوافي لاأثر فيه للتقليد أو الاستنساخ ولعل شاعرنا الكبير خليل مطران أبرز الشعراء المحدثين الذين أدركوا ذلك ونفذوا ببصيرتهم إلى حقيقة الشعر ولبابه. وخليل مطران( 1872- 1943) شاعر القطرين العربي الصميم المنحدر عن الغساسنة ملوك الشام وكان أخر ملك منهم جبلة بن الأيهم الذي أسلم وقد قال الشاعر مشيرا إلى نسبه العريق هذا:

    ألا يابني غسان من ولد يعرب

    وأجدادكم أجدادي العظماء

    وبقيت بقية منهم لم تسلم محتفظة بنصرانيتها، ونزحت إلى لبنان بعض العائلات منها كعائلة مطران التي تمذهبت بالأرثوذكسية في البدء ثم تكثلكت وأما اللقب الذي لحق بهم فذلك أن أحد أجداد الشاعر كان مطران كنيسه ببعلبك، وقد تعرضت عائلة الشاعر للاضطهاد وإلى مصادرة الأملاك التابعة لهم في وادي البقاع من قبل الولاة التابعين للباب العالي في استانبول فنزحت إلى الإسكندرية ثم إلى القاهرة وفيها عاش الشاعر ونبه ذكره مشتغلا بالصحافة في جريدة " الأهرام" ثم أصدر عام 1900 "المجلة العربية" وعام 1902 أصدر الجوائب. والشاعر أحد أركان النهضة الشعرية في العصر الحديث جمع بين الملكة الشعرية والملكة اللغوية ودقة التصوير والدفق العاطفي والتمكن من الأدب العربي قديمه وحديثه إضافة إلى اتقانه اللغتين الفرنسية والإنجليزية ومطالعته للأدبين الفرنسي والإنجليزي خاصة الرومنطيقي منه كشعر ووردزورث وشلي وجون كيتس وبايرون وألفريد دي موسيه وفرلين ورامبو وهوغو ولامارتين وغيرهم ثم فوق ذلك كله حس إنساني رفيع ونبالة خلق وصفاء ضمير واستقامة نفس فلا يذكر غيره إلا بالخير كما ترفع عن النقد الجارح والقذف والحسد وأخلاقه شهد له بها معاصروه، ويكفي دليلا على رهافة حسه ووفائه أنه دخل مرة إلى حديقة في القاهرة فلقي فتاة في عمر الزهور أعجب بها وخفق لها فؤاده بمشاعر الوداد فحام حولها حومان النحل حول الزهر من 1897 إلى 1903 غير أن الفتاة ماتت مصدورة فحزن الشاعر لموتها وصمم على حياة العزوبية وكتب في رثاء الراحلة قصيدة يقول في مطلعها:

    سررت في العمر مره

    وكنت أنت المسره

    فقد كان مطران إذا رجل عفة واستقامة عانى من شظف العيش وكدح بشرف مترفعا عن سفاسف الأمور وفي نظراته حزن تكشف عن ألم دفين وحسرة متمكنة من النفس لعلها حسرة الزوال وانفضاض المجالس وبطلان الحياة وتهافت ملذاتها ورغائبها ثم سلطة القدر وسيفه المسلط على الإنسان إذ لا يمكن الإنسان من نيل رغائبه ولعل موت حبيبته أسوأ مؤشر على ذلك. وفي شعر مطران هدوء وسلاسة فهو غير شوقي المقتفي أثر الشعراء الكبار كالمتنبي وأبي تمام والبحتري وهو غير حافظ صاحب المزاج الحاد وقد كانت كلماته المنتقاة موحية بذلك ، مجلجلة بتأثير من طفولته المشردة وكهولته التعيسة من غير زوج وولد وكأنه أراد للناس حياة غير حياته فثار على الخصاصة سليلة الفقر والطبقية . أما خليل مطران فهو كالنهر إذ استوى في سهل يجري هادئا متمهلا بلا صخب أو ضوضاء متأملا الوجود بنظرة حانية لا يخفى على المتأمل انكسارها ونفس يغلفها شعور بالأسى ولكنها هادئة لا تثور كالبركان وتقذف بحممها في شعرها فتحرق القارئ معها . لقد كان الشاعر الإنجليزي ووردزورث ينصح الشعراء أن يتمهلوا فلا ينبغي أن يمسك الشاعر بقلمه كلما خفق قلبه أو اضطرمت مشاعره، أي أن يكون الشعر استجابة عارضة لمؤثر خارجي بل يجب عليه أن يتأنى ويترك المشاعر تهدأ والزمن يفعل فعله ليذهب الزبد جفاء وما ينفع الناس والفن يبقى وتنجلي الغاشية عن الأشياء لأن العاطفة القوية تلفها كالضباب، وهي قوية صاخبة معربدة تلمع كالشهاب فجأة ثم تخبو رويدا رويدا وتنتهي رمادا. وقد سلم مطران من هذه الآفة التي تسئ إلى الشعر فصانه عن أن يكون زبدا أو رمادا. وفي قصيدته" الأسد الباكي" وهي من عيون الشعر الحديث ولاتعني الحداثة أن يكون الشعر على نسق شعر التفعيلة والكثير منه رغاء، إنما الحداثة هي الوعي بالزمن و الإندغام في العصر في علاقته الجدلية بالماضي منفصلا متصلا ومتصلا منفصلا وبإضافة شيء إلى المعمار الإنساني لا بكلمة تلوكها الألسن وتمجها القلوب الانسانية الحقة. ولقد كتب الشاعر هذه القصيدة إثر أزمة خانقة عاشها الشاعر وطوحت به ذلك أنه فشل في مشروع من مشاريع حياته حيث عمل من عام 1909 إلى عام 1912 بالتجارة وربح وخسر ثم قام بصفقة مضاربة خسر فيها أمواله واعتزل بعين شمس يائسا ولم يعد إلى القاهرة إلا بعد توسل الأحباب والأصحاب. والعنوان ذاته موحي بعمق الأزمة فالأسد على سبيل الاستعارة دال على معاني الرجولة وصفاتها الجوهرية كالقوة الروحية والشهامة والترفع عن الصغائر وتأتي الصفة لاحقة بالموصوف لتوحي بالعجز تحت وطأة الظروف وقسوة الزمن فيأبى الشاعر أن يريق ماء وجهه ويتزلف وينافق استجلابا للسلامة أو الرفاه ولا يسعفه غير الدمع أبلغ تعبير عن عمق الجرح وهو في حد ذاته لغة قوامها كيمياء الجسد لا اللفظ السالك مجرى الطعام وسخونته وشفافيته البلورية هما آية الصدق مع النفس والعالم ، والحق أن خصيصة الوصف الحلولي هذه لم يكن مطران وحده هو ممثلها في شعرنا الحديث فقد تخلص هذا الشعر في صيغته الحداثية من آفة الذات والموضوع فهما واحد وليس العالم إلا حلول الشاعر فيه وتلونه بلونه فهو ليس عالما حياديا بل مزاجيا وفي وسع علم النفس أن يمدنا بمفاتيح تفتح أبواب الفهم وتنير حلكات الطريق ولعل الإسقاط خير ما يسعفنا به هذا العلم من مكتشفاته في دنيا النفس القريبة البعيدة، ذلك أن عالم اللاوعي وعظمة خطره في الحياة الإنسانية واستعصائه على المراقبة والتحري فهو كالحزب السري ينشط في الخفاء ويجيد المكر والتلاعب ولا يحب العلن لتعوده على حياة الخفاء فيجئ الوصف أحيانا فيه إشارات من العقل الباطن بل هو كضربات الفرشاة التي تكمل رسم اللوحة وكثيرا ما تكون تلك الضربات حاسمة، وهنا تحديدا يتجلى معنى التمايه بين الذات والموضوع وهو ما عنيناه بالإندغام، ولا تقف الصورة الشعرية عند هذا الحد فالرؤيا الشعرية تتمرد على الواقع وتخرق المألوف ولا تساوم في حريتها وشفافيتها واندفاعها نحو الآفاق بقوة عجيبة يضفي عليها الحلم مسحة رومنطقية أو صوفية ويزيدها الرمز أحيانا إيحائية أو ضبابية تحافظ بها على رونقها، وخير مثال على هذا الوصف الذي أسميناه بالحلولي هذا المقطع للسياب في وصف مصباح الإضاءة الليلية في دروب المبغى البغدادي:

    وكأن مصباحيه من ضجر

    كفان مدهما لي العار

    كفان بل ثغران قد صبغا

    بدم تدفق منه تيار

    فإذا كان هذا المقطع يعكس حالة الشبقية التي كانت تعذب الشاعر حد الفناء ، فإن الوصف هنا تجاوز الحدود المألوفة ففيه حركية الكفين والثغرين والتشبيه هنا خلاق فهو من قبيل تشبيه الجامد بالحي ثم تأتي دلالة العار وهي دلالة دينية أخلاقية في ذات الوقت موحية بالإحساس بالذنب وارتكاب المعصية، غير أن النزوة الجسدية والقوة الشهوانية أقوى وأغلب فتلون الوجود كله بلونها القاني . وأما في قصيدة خليل مطران فكثيرا ما نقع على هذا الوصف الذي أسميناه بالوصف الحلولي حيث يتأنسن الوجود بفعل رؤية الشاعر التي ترى الوجود حيا فاعلا ديناميكيا بمظاهره لا مجرد أحجام وكتل وأرقام فترى الشاعر يحاوره محاولا الوقوف على خفاياه كاشفا إياها كقوله:

    شاك إلى البحر اضطراب خواطري

    فيجيبني برياحه الهوجاء

    واللمسة الرومنطيقية واضحة هنا خاصة في قوله " برياحه الهوجاء" إلا أن البحر هنا صار يجسد جبروت الطبيعة وقهرها وهو موقف للذات المغلوبة التي صارت ترى الوجود وكأنه تآمر عليها فلتحمل صليبها إلى ذروة الجلجلة وحيدة في معاناتها ولو كلفها ذلك حياتها ! ثم يأتي الوصف متتابعا متلاحقا فالشاعر ود لو أن قلبه كالصخر لا يتألم ولا ينزف وكأنه حسد الصخرة على بلادتها وعدم إحساسها ولو أن السقم والبرحاء نفذا إلى أعماقها فهدت صلادتها وخففت من غلواء الداء وتباريحه على الشاعر . لقد غدت الطبيعة والشاعر هنا واحدا ولم تعد موضوعا وهذا ما يضفي على التشبيهات ديناميكية ويخرجها عن رتابة التشبيهات الكلاسيكية:

    ثاو على صخر أصم وليت لي

    قلبا كهذي الصخرة الصماء !

    ينتـــابها موج كموج مكارهي

    ويــــفتها كالسقم في أعضائي

    أما البحر ذاته فعاد إليه الشاعر ليضفي عليه سمة الإنسان فألحقه بزمرة اليائسين، وأي يأس؟ إنه يأس الشاعر ذاته الذي أسقطه على الوجود فتلون كله بلون أسود ، وكأن مفتاح الرؤيا تجلى في معنى لفظة " كن أيها الوجود" فكان كما أراده الشاعر وجودا ذاتيا لاحقيقة له إلا في قرارة نفس الشاعر. ويمكن فهم ذلك كله بالعودة إلى علم النفس حيث تبحث الذات إذا وقعت في كمين عن نظراء لها أصيبوا بما أصيبت به لتخف الغلواء وهو ما يجسده القول المأثور " إذا عمت خفت" وقد عمت البلوى هنا الوجود كله فالصخرة بلواها في بلادتها والبحر في كمده والوجود كله سأمان والأفق معتكر:

    والأفق معتكر قريح جفنه

    يغضي على الغمرات والأقذاء

    ولن تجد في الشعر العربي قديمه وحديثه شاعرا أبدع في وصف الغروب شأن خليل مطران وفي الواقع فوصفه استبطان للذات وكشف لخفاياها بترصد عناصر اللوحة الطبيعية المتجلية في غروب الشمس ، ولقد رأى فيه الشاعر عبرة، وأية عبرة؟ لعلها عبرة الاضمحلال والزوال وقديما قال الشاعر:

    منع البقاء تقلب الشمس

    وطلوعها من حيث لا تمسي

    وطلوعها حمراء صافية

    وغروبها صفراء كالورس

    اليوم أعلم مايجيء به

    ومضى بفصل قضائه أمس

    غير أن الشاعر يرى الظلام طمسا لليقين وذهابا بالنور الذي تمثل جنازته ، فالظلام يذكر بالهجوع الأبدي لولا أن الشمس تشرق غدا والحياة تبدأ دورتها من جديد لكن وحشة الروح وكآبة النفس ظلمة دامسة لن تشرق عليها شمس السرور وحق للشاعر أن يتألم لها:

    ياللغروب ومابه من عبرة

    للمستهام وعبرة للرائي !

    أوليس نزعا للنهار وصرعة

    للشمس بين جنازة الأضواء؟

    أوليس طمسا لليقين ومبعثا

    للشك بين غلا ئل الظلماء؟

    أوليس محوا للوجود إلى مدى

    وإبادة لمعالم الأشياء؟

    حتى يكون النور تجديدا لها

    ويكون شبه البعث عود ذكاء

    ولا غرض للاستفهام هنا إلا الإثبات. أما السحاب فقد تلون بلون الدم والدم في عرف الرومنطيقيين رمز المعاناة والتباريح فلا بأس أن يشبه به خواطره الحزينة مادام قد رأى الوجود كله بتأثير من نفسه كئيبا:

    وخواطري تبدو تجاه ناظري

    كلمى كدامية السحاب إزائي

    وولع الشاعر بالحمرة يمتد حتى إلى الدمعة وقد عهدناها بلورية شفافة عند الرومنطيقيين ولكنها عند الشاعر غدت حمراء:

    والشمس في شفق يسيل نضاره

    فوق العقيق على ذرى سوداء

    مرت خلال غما متين تحدرا

    وتقطعت كالدمعة الحمراء

    وقد خان الشاعر التوفيق هنا فلو أننا سلمنا معه بحمرة الدمعة وقلنا أنها اختلطت بالدم الذي كان الشاعر ينزف به مما به من تباريح ،فأي شئ يقطع الدمعة الحمراء؟ وهو يريد وصف احتجاب جزء من قرص الشمس وراء السحاب الأحمر ولو كان أراد غير ذلك لكان أجدر به أن يقول "وتنزلت " مثلا إذا برز قرص الشمس ثانية بعد احتجابه بالغمام. وترى الشاعر في النهاية أقام مناحة وجودية وتأبينا كونيا له ، ومادام الشاعر هو قلب الوجود وإذا كان القلب تعيسا حزينا فلن يضخ إلى الوجود إلا الكآبة واليأس، فبكت الطبيعة لبكائه والزمن جسد للشاعر معنى الزوال بهذا المشهد الرومنطيقي الحزين الجامع بين لوعة المعنى ودلالة اللون:

    فكأن آخر دمعة للكون قد

    مزجت بأدمعي لرثائي

    وكأني آنست يومي زائلا

    فرأيت في المرآة كيف مسائي !

    وأما البحر الذي اختاره الشاعر لقصيدته فهو الكامل وهو يتسع بتفعيلاته الست المتكررة "متفاعلن" السباعية لتضمن المعنى والشجن والدفق العاطفي ويزيده إضمار " متفاعلن" جرسا موسيقيا عذبا تستلذه الأذن ويعلق بالقلب وأما الضرب بإضمارمتفاعلن وحذف النون مع إسكان اللام لتغدو " مستفعل" فهو أعذب ما في الكامل على كثرة أعاريضه وأضربه وحتى البارودي في رثائه لزوجته تخير هذا الضرب. لقد كنا نعد الوصف في الشعر مهارة ذهنية ولغوية معا تظهر براعة الشاعر فيه في تمثل المشبه به وكلما كان فريدا غير مسبوق وكانت علاقته بالمشبه وطيدة كلما كان الشاعر ذا عبقرية مفلقة فجاء مطران وزاد على هذا بأن أنسن الطبيعة واندغم فيها ووصفها من خلال وجدانه على سبيل التمايه أي أن تغدوا الذات والموضوع واحدا وهو بذلك مدين بلا شك للرومنطيقية الغربية التي اغتذى بلبانها وتمثل " الرؤيا" التي نص عليها وليم بليك، وقد ساعده على ذلك إضافة إلى الدفق الوجداني وقوة المخيلة وخصبها امتلاك الأداة أي اللغة التي طوعها لأغراضه البيانية ولا عجب فمن يزعم أن الغساسنة أجداده لا جرم أنه يمتلك ناصية اللغة وقد أفلح الشاعر في ذلك إلى حد بعيد وستبقى قصيدته " الأسد الباكي" خير ما يمثل مذهبه الجديد في فن الوصف على الرغم من مسحة الكآبة البادية عليها .
    أن شاء الله يفيدكم .....

  7. #7
    عضو جديد الصورة الرمزية just 4 Girls
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    الدولة
    أجمل الأوطان .....
    المشاركات
    29

    افتراضي

    الوصف في الشعر الجاهلي



    العصر الجاهلي هو ذلك العصر الذي يصور لنا الحياة بمختلف أشكالها وألوانها في تلك الفترة حيث رسم لناتفاصيل حياة الجاهليين من جميع نواحيها .

    فحياتهم الاجتماعية كانت تعتمد على التنقل والترحال المستمر بحثاً عن الكلأ والماء ، وكانت القبيلة هي النواة الاجتماعيةالتي يتألف منها المجتمع الجاهلي ، ومن هذا نستنتج أن لفظة الجاهلية لم تكن نتيجة جهلٍ أو تخلف في العلوم أو المعارف بل سميت جاهلية لانتشار العصبية القبلية وما يترتب عليها من صراع وثأر وانقسام

    والأدب الجاهلي الذي وصل إلينا : شعر ونثر ،وإذا بحثنا عن المواضيع التي تطرق إليها الشعراء نجد أنها مواضيع تنوعت بتنوع الحياة والبيئة فمن الشعراء من تغزل بحبيته ، ومنهم من افتخر بنسبه وقبيلته ، ومنهم من وقف على آثار الديار فتأملها وأبدع في وصفها

    فالوصف غرض من أغراض الشعر القديمة حيث واكب الإبداع الشعري منذ الجاهلية ولا يزال

    غرضاً مطروقاًحتى اليوم ، والوصف يسير في مسلكين اثنين .

    فهو إما أن يكون ممتزجاً مع غيره من الموضوعات الأخرى كالمدح والرثاء والفخر و......

    وإما أن يكون غرضا مستقلاً بذاته .

    فالوصف في الشعر الجاهلي منصرف إلى مظاهر الطبيعة الخارجية سواء كانت هادئة كالصحراء والرمال والجبال وما شاكل ذلك , أو حية متحركة كالإبل والخيل التي كان الجاهليون يركبونها والغزلان والنعامة والبقرة الوحشية ،ومع ذلك فإنهم لم يعالجوا إلا صنوفاً بعينها من حيوان الصحراء ، فقلما نجد في شعرهم ذكراً للفهد أو اليربوع أو الأرنب مع أنها أكثر اتصالاً بحياتهم

    وها هو الحارث بن حلزة اليشكري يستهل مديحه بالوقوف على ديار الحبيبة , تلك الديار التي لم يبق من آثارها إلا القليل فهي تشبه الصحف الفارسية التي مرت عليها أزمانٌ وأزمان.....يقول :

    لمن الديار عفون بالحبس آياتها كمهارق الفرس



    وليس هذا فحسب بل إنه بحث في تلك الديار فلم يجد سوى قطعانٍ من البقر الوحشي المبيضة الخدود المسودة الجلودوالتي تلمع جلودها تحت أشعة شمس الصحراء الساطعة الحارة :

    لا شيء فيها غير أصورة سفع الخدود يلحن كالشمس

    إن الشاعر هنا يأبى إلا أن يقف عند حدودالمقابلة بين سوادها وبياضها فيعدو ذلك إلى تبين أثر الاقتران بين الضدين في العين، ثم في النفس فهن سود الخدود يلحن كالشمس .



    ،ثم يصف الناقة وآثارالجياد على الرمال وفي هذا البيت تكثر حروف المدمعتمدةً كلها على الألف يطلق نطقها وتتوزع خلال البيت توزعاُ عادلاً, وكأنها جميعاًتصور في انطلاقهاوانقباضها قفزات الجوادفي خببه فوق ملتويات الرمل الغليظ يقول :

    أو غير آثار الجيادبأعـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــراض الجماد وآية الدعس

    وهنانجد التجانس بين الجياد والجماد

    وبعد أن يئس الشاعر من لقاء حبيبته لجأ إلى تلك الناقة السريعة والتي تشبه الذكر من الإبل فاعتلاها وباتت تدق الحصى بمناسمها التي تشبه المطرقة لقوتها وها هو يقول :

    أنمي إلى حرفٍ مذكرة تهص الحصى بمواقعٍ خنس



    ٍ أما الشاعر عائذ بن محصن الملقب بالمثقب العبدي لبيت قاله:

    ظهرن بكلةٍ وسدلن أخرى وثقبن الوصاوص للعيون

    فقد استهل قصيدته التي قالها في مديح عمرو بن هند ملك الحيرة بعتابٍ رقيق يوجهه إلى محبوبته ، ثم يصف رحيل الظعائن ، ويتسلى عنها بوصف ناقته ، وما يحملها من عناء في سفره الدائب إلى أن ينهيَ رحلته بالغاً رحاب الممدوح ، يقول

    أفاطم قبل بينك متعيني ومنعك ما سألت كأن تبيني

    فلا تعدي مواعد كاذباتٍ تمر بها رياح الصيف دوني

    لمن ظعن تطلع من ضبيب فما خرجت من الوادي لحين

    ولم يكتف الشاعر بعتاب حبيبته بل تعمق في وصف موكب الرحيل فصوره لنا أجمل تصوير وأرقه، إذ رسم لناالظعائن بصورة فائقة الجمال ، إن هؤلاء النسوة الجالسات على الهودج رائعات الجمال وعيونهن تقتل كل رجلٍ شجاعٍ قوي :

    وهن على الرجائز واكنات قواتل كل أشجع مستكين

    كغزلانٍ خذلن بذات ضالٍ تنوش الدانيات من الغصون

    وليس هذا فحسب بل وصف النسوة وهن جالسات على الهودج وقد ثقبن الستر الرقيق لكي يشاهدن ما يمر عليهن في طريق رحلتهن ، يقول:

    ظهرن بكلة وسدلن أخرى وثقبن الوصاوص للعيون

    وبعد كل هذا الوصف الجميل للموكب الراحل تمتلئ نفس الشاعر بالهموم , فلا يجد بداً من أن يمتطي ناقته السريعة القوية

    والتي تصرف عنه الهموم حيث تضرب الأرض بأخفافها كمطرقة الحداد 0000 يقول :

    فسل الهم عنك بذات لوث عذافرةٍ كمطرقة القيون

    وهنا يشخص لنا الناقة فيجعلها تتأوه وتتألم كإنسانٍ أتعبته الأسفار وأنهكت قواه كثرة الحل والترحال :

    تقول إذا درأت لها وضيني أهذا دينه أبداً وديني

    أكل الدهر حل وارتحال ٌ أما يبقي علي وما يقيني

    أما الشاعر امرؤ القيس بن حجر الكندي الملقب بذي القروح فيعد رائداً للشعراء الجاهليين من بعده فهو الذي نهج لهم النسق النهائي للقصيدة بمهارة فنية ، أليس هو القائل :

    قفا نبك من ذكرى حبيبٍ ومنزل بسقط اللوى بين الدخول فحومل

    فقد وقف واستوقف ،وبكى واستبكى من معه وذكر الحبيب والمنزل ،ويعتبر وصفه لجواده من أجمل ما قيل في هذا المجال ، فالحصان راحلة العربي في الجاهلية ووسيلته إلى بلوغ الغايات فلا عجب أن يفسح للحديث عنها مكاناً في شعره ويقيم بينه وبينها أروع أنواع الصداقة فها هو يقول : إنني أسبق طيور السماء قبل أن تنهض من عشاشها فأمتطي حصاني ، قصير الشعر عظيم الجسم الذي يسبق الوحوش سرعة ,وهو في سرعته يشبه الصخرة التي أسقطها السيل من مكانٍ عالٍ :

    وقد اغتدي والطير في وكناتها بمنجرد قيد الأوابد هيكــــــــــــــــل

    مكرٍ مفر مقبل مدبر مـعــــــــــاً كجلمود صخرٍ حطه السيل من عل

    وليس هذا فحسب بل وصف لنا لونه الأحمر الضارب إلى السواد ، وملوسة ظهره حتى أن السرج يكاد ينزلق من فوق ظهره لشدة ملوسته وقد شبه ظهر الجواد بنعومة الصخرة التي لا تستقر عليها قطرة الماء يقول ملكنا الضليل :

    كميت يزل اللبد عن حال متنه كما زلت الصفواء بالمتنزل

    وتابع امرؤ القيس وصفه لجواده الذي رسمه لنا بكل جزئياته وكلياته ، فهو خفيف ، سريع رشيق قوي مثالي الجمال يجمع كل الصفات الجميلة المتكاملة الموجودة عند الحيوانات ويضعها في جواده الذي يأسر الألباب بجمال جسمه ورشاقته وخفته :

    دريرٍ كخذروف الوليد أمره تقلب كفيه بخيط موصل

    له أيطلا ظبي ، وساقا نعامة وإرخاء سرحان وتقريب تتفل

    ولم يكتف الشاعر – في العصر الجاهلي –بوصف الأطلال والجواد والناقة بل انصرف أيضاً إلى وصف طيور السماء التي طربت

    وراحت تغرد بأصوات مرتفعة ، وكأنها شربت من خمرة لاذعة بعد هطول المطر:

    كأن مكاكي الجواء غديــــــــــة صبُحن سلافاً من رحيق مفلفل

    أما الليل فقد صوره امرؤ القيس تصويراًيحاكي أحزانه وهمومه التي تصب أثقالها على الشاعرلتحيطه بالإرهاق والهم والغم ، إنه ليلٌ نجومه ربطت بأمراس إلى صخور شدت بحبال من كتان :

    وليلٍ كموج البحر أرخى سدوله علي بأنواع الهموم ليبتلي

    كأن الثريا علقت في مصامها بأمراس كتان إلى صم جندل

    مما سبق نرى أن الشعر الجاهلي قد تعمق في موضوع الوصف إذ اتسم أسلوب الشعراء في قصائدهم بالمبالغة وهي شكل من أشكال تحسين الفكرة ويقبلها الإنسان ما دامت في حدود المنطق والعقل ،والإيجازسمة من سمات شعر الوصف فالكلمة الواحدة

    قد ترسم صورة كاملة فوصف الفرس بقيد الأوابد، إيجاز لا نظير له فهو يعني التفوق ، والسبق ، وأن الوحوش متناولة إذا جرى وراءها ، فكأنها مقيدة أسيرة أمامه .

    وأخيراً لا يسعنا إلا أن نقول : إن الشاعر الجاهلي لم يفرض إرادته الفنية على الأشياء التي وصفها بل كان يحاول نقلها إلى لوحاته نقلاً أميناًيبقي فيه على صورها الحقيقية دون أن يدخل عليها تعديلاً يمس جوهرها ، فأبلغ الوصف ما قلب السمع بصراً.





    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    المصدر

    بدون عنوان - الوصف في الشعر الجاهلي

  8. #8
    عضو جديد الصورة الرمزية الفلا
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الدولة
    الامارات
    المشاركات
    44

    افتراضي

    مالت عليكم ><"

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية