الشاعر:مانع سعيد العتيبة

لنا كل الفخر كون مانع سعيد العتيبه شاعراً من الإمارات .. ولنا كل الفخر أن يكون العتيبه أحد أبناء هذه الأرض الطيبة ، أرض زايد الخير .. فالدكتور مانع ومن هم مثله يمثلون الإمارات وأهلها أجمل تمثيل ويشرّفونها أكبر تشريف فقد ساهم الدكتور مانع في تطور الإمارات في المجال الاقتصادي كونه كان وزيراً للبترول والثروة المعدنية في دولة الإمارات وكذلك في تطورها في المجال الأدبي والشعري كونه شاعراً كبيراً ودواوين هذا الشاعر وقصائده تشهد له بالإبداع والتفوق على غيره من أبناء جيله في الخليج والعالم العربي ..
ولد هذا الرجل حتى يكون شاعراً فتراه يكتب قصائده في المكتب والسيارة وفي رحلات البر وعلى كرسي الائرة ومن الجميل حقاً أنه يكتب بالفصحى وبالعامية والأجمل من ذلك أن قصائده غطت مختلف الأغراض الشعرية .. ورغم انشغاله الدائم كونه كان وزيراً للبترول ومن ثم مستشاراً للشيخ زايد ورغم أسفاره ومشاغله التي لا تنتهي إلا أن ذلك كان يدفعه للظهور بقوة كأحد رموز الشعر في دولة الإمارات العربية المتحدة.
ولد الدكتور مانع سعيد العتيبة في شهر مايو من عام 1946 فأنهى دراسة المرحلة الثانوية عام 1963 وحصل على شهادة البكالوريوس في الاقتصاد من جامعة بغداد عام 1969 ومن ثم سافر إلى مصر ليحصل على شهادة الماجستير والدكتوراه من جامعة القاهرة 1976..
ترأس الدكتور دائرة بترول إمارة أبوظبي عام 1969 ليصبح أول وزير للبترول والثروة المعدنية في دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1972 ومن بعدها أعطاه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الشرف ليكون مستشاراً خاصاً له عام 1990 ومازال يشغل هذا المنصب حتى الآن ..
وتقديراً لدوره البارز وجهوده الكبيرة في على الصعيدين الاقتصادي والسياسي حصل العتيبة على الدكتوراه الفخريه في القانون الدولي من جامعة كيو اليابانية وكذلك الدكتوراه الفخريه في القانون العام من جامعة مانيلا في الفلبين وشهادة دكتوراه فخرية في فلسفة الاقتصاد من جامعة ساوث بيلار في كاليفورنيا وأخيراً حصل العتيبة على الدكتوراه الفخرية في الاقتصاد من جامعة ساوباولو البرازيلية ..
كان لظروف الحياة القاسية أكبر الأثر في ولادة هذا الشاعر الكبير فلم يولد وفي فمه ملعقة من ذهب كغيره من شعراء العصر الحديث بل قاسى وعانى حتى درس وتعلم ووصل إلى ما وصل إليه فقد عاصر الدكتور مانع ظروف الحياة القاسية في دول الخليج وشاهد بأم عينيه كيف كان أهل الإمارات يكدون ويتعبون من أجل لقمة العيش فكانت التجربة وكانت المعاناة التي ولدت شاعراً كبيراً يشار إليه بالبنان ..
للشاعر أكثر من 33 ديواناً في مختلف أغراض الشعر العامي والفصيح وأبدع الدكتور مانع في الاثنين أيما إبداع ومن أشهر دواوينه ديوان المسيرة .. تلك الملحمة الشعرية الرائعة وفيها يحكي العتيبة بلغة القصيد معاناة شعب الإمارات قبل ظهور النفط ويسطر بأحلى الأبيات مراحل تاريخية عاشها أبناء المنطقة إبتداء بالمرحلة الأولى التي تمثل عصر اللؤلؤ والتي أبرز من خلالها حياة الأجداد الذين كانوا يركبون البحر وأخطاره ويسابقون أمواج الخليج الدافئة نحو الخير الوفير الذي كانت تحمله دانات البحر النائمة في قاع الخليج فكان أجدادنا يغيبون عن أهلهم بالشهور ليعودوا محملين بالخير والنعمة وهنا صوّر الدكتور مانع حياة الكد والكفاح ورسم لوحة رائعة بها لحظات الوداع الحزينة وأيام الانتظار القاسية وساعات اللقاء الجديد التي يلتقي فيها البحارة الغائبون مع أهاليهم الواقفين على شاطىء الخليج في انتظارهم .. كما صوّر الدكتور مانع في هذه المرحلة معاناة البدو في الانتقال تحت لهيب الشمس الحارقة من أبوظبي إلى محاضر ليوا و واحات النخيل في مدينة العين على ظهور الجمال ..
تحدث الدكتور مانع بعدها عن المرحلة الثانية وتمثل الفترة الزمنية التي فصلت بين عصر اللؤلؤ وعصر البترول وفي هذه المرحلة تفرق أبناء أبوظبي في الدول الخليجية المجاورة بسبب الكساد الاقتصادي الذي عم المنطقة في ذلك الوقت ..
وبعدها ظهر البترول وأشرقت شمس الإتحاد وظهر في الأفق نجم ساطع .. إنه زايد ذلك الرجل العربي البدوي الأصيل الذي قاد بحكمته أبناء هذا البلد وجمعهم على كلمة واحدة حتى تحقق الإتحاد وعم الرخاء ليرفع الدكتور مانع مع ابناء الإمارات أكف الدعاء إلى المولى سبحانه شاكرين له النعمة والخير وطالبين منه الإطالة في عمر زايدالخير وإخوانه حكام الإمارات وفي عمر الإتحاد.
كان الدكتور مانع سعيد العتيبة مرافقاً دائماً لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في حلّه وترحاله وكان أحد الرجال الذين كان ومازال يضمهم مجلس الشيخ زايد فتعلم منه الكثير وسار على نهجه وخطاه وكان أحد أتباعه المخلصين الذين يذكرهم صاحب السمو الشيخ زايد بكل الخير فكانوا الرعيل الأول الذين أخرجوا شعب الإمارات من حياة الفقر والشقاء إلى حياة المتعة والرفاهية ، وتربط الدكتور مانع مع صاحب السمو الشيخ زايد علاقة وثيقة من المحبة والتقدير ولا ينسى كل منهما أن يشاكي الآخر في قصيدة ليرد عليه الآخر بأجمل منها وهكذا هي علاقة زايد الخير مع ابنائه .. علاقة حب لا نهاية لها ولذلك أحبه رجاله فكتبوا فيه ما كتبوا وعبروا من خلال قصائدهم عن هذا الحب العظيم وكان منهم الدكتور مانع الذي كان حبه لصاحب السمو الشيخ زايد عنواناً للقصائد في أغلب دواوينه الشعرية .. كتب الدكتور مانع سعيد العتيبة قصائد جميلة جداً في مختلف فنون الشعر ومنها الرثاء فكانت قصائده مؤثرة جداً في هذا الجانب وشاهدناه وهو يقف في جنازة الرئيس السوري حافظ الأسد معزياً للشعب السوري الشقيق والأمة العربية بأكملها وكذلك لا ننسى قصيدته الحزينة في رفيق دربه حمودة بن علي الذي رثاه بقصيده عبرت عن حجم الحزن الذي أصابه وأصاب الإمارات بأكملها في رحيله .. وكان للغزل والحب والشوق والوصف النصيب الأكبر من أشعار الدكتور مانع واشتهرت هذه القصائد في منطقة الخليج وبعض الدول العربية وغنى له الكثير من الفنانيين العرب مثل كاظم الساهر الذي غنى له قصائد بالفصحى وكذلك محمد البلوشي الذي غنى (رايع جمال الزين) ولا ننسى فنان الإمارات ميحد حمد الذي غنى له الكثير الكثير من القصائد مثل : (ايلومني لي مستريح) ، (أسمعت بالهاتف) ، (هيمان يالمحبوب) و كذلك أغنية (عيني جداك اتخالي). للعتيبة قصائد عديدة في أحوال الأمة العربية المتصدعة وفي القدس الأسيرة وكتب القصائد عن زياراته لعدد من البلدان والعواصم العربية مثل الاسكندرية ودمشق والرباط وغيرها .. كما كتب عن أحوال النفط ومنظمة الأوبك والبترول العربي وغيرها من القصائد التي تتعلق بالأمتين العربية والإسلامية. كتب الدكتور مانع سعيد العتيبه العديد من القصائد في الأم ووصفها كأجمل ما يكون الوصف وفي ديوانه الذي يحمل عنوان (أم البنات) كتب قصائده بالفصحى في الزوجة وغيرتها وتحملها وحبها وشوقها وعنائها وكتب العديد من القصائد التي تحمل أسماء أطفاله .. بالإضافة إلى كون العتيبة شاعراً مبدعاً فهو كاتب متمكن ومن هواياته السفر والفروسية والقنص والصيد بالصقور.
للشاعر أكثر من 35 ديواناً شعرياً بين الفصحى والعامية ونذكر لكم بعضاً منها :
ليل طويل ، أغنيات من بلادي ، خواطر وذكريات ، المسيرة ، قصائد إلى الحبيب ، دانات من الخليج ، واحات من الصحراء ، نشيد الحبيب ، همس الصحراء ، أمير الحب ، ليل العاشقين ، على شواطىء غنتوت ، مجد الخضوع ، نسيم الشرق ، محطات على طريق العمر ، قصائد بترولية ، سراب الحب ، الرسالة الأخيرة ، ضياع اليقين ، ظبي الجزيرة ، أغاني وأماني ، الشعر والقائد ، الغدير ، الرحيل ، بشاير ، ريم البوادي ، وردة البستان ، لماذا ، فتاة الحي ، نبع الطيب ، خماسيات إلى سيدة المحبة ، لأن ، أم البنات ، بوح النخيل ، الشروق. بقي أن نقول بأن الدكتور مانع سعيد العتيبة له عدد من المؤلفات في المجال الاقتصادي والبترولي مثل :
1- مقالات بترولية
2- أوبك والصناعة البترولية.
3- مجلس التخطيط في إمارة أبوظبي.
4- اقتصاديات أبوظبي قديماً وحديثاً.
4- البترول واقتصاديات الإمارات العربية المتحدة.
5- الاتفاقيات البترولية في دولة الإمارات العربية المتحدة.