الكوهي
أبو سهل ويجن بن رستم الكوهي. عالم رياضي وفلكي وفيزيائي اشتهر في القرن الرابع الهجري / العاشر والحادي عشر الميلاديين. ولد بمدينة الكوه في جبال طبرستان جنوب بحر الخزر وإليها نسب.
هاجر الكوهي إلى بغداد حيث استقر فيها وتلقى علومه الأساسية. فنبغ في العلوم التطبيقة عامة وفي الفلك خاصة. وعندما استولى شرف الدولة ابن عضد الدولة البويهي على السلطة من أخيه صمصام قرب الكوهي وطلب منه إنشاء مرصد فلكي في بغداد، وتقديم دراسة متكاملة عن رصده الكواكب السبعة من حيث مسيرتها وتنقلها في بروجها.
فبنى الكوهي المرصد في دار المملكة، في آخر البستان، مما يلي باب الحطابين ببغداد. وقد أحكم أساسه وقواعده لئلا يضطرب أو يميل شيء من حيطانه. كما استفاد الكوهي من عطف شرف الدولة لإقناعه ببناء عدة مراصد في البلاد الإسلامية ليتسع لعلماء الفلك تطبيق نظرياتهم الفلكية. وقد رصد الكوهي في مرصده هذا محضرين أخذت فيهما خطوط الحاضرين بما شهدوا، واتفقوا عليه.
كما قام الكوهي بدوره بتغيير الانقلاب الصيفي والاعتدال الخريفي. كما علق وانتقد بعض الفرضيات الفلكية التي اعتمد عليها علماء اليونان في دراستهم الفلكية. كذلك تفوق الكوهي في صناعة معظم الآلات الرصدية التي استعملها في مراصده في بغداد، ويتضح ذلك في كتابه صنعة الأسطرلاب بالبراهين.
وفي مجال الجبر طور الكوهي هذا العلم، وإليه يرجع الفضل قي تطوير المعادلة الجبرية ذات ثلاثة حدود. كما حل الكوهي بعض المسائل المستعصية على معاصريه في هذا الحقل، وأعطى جل وقته لدراسة المعادلة الجبرية التي درجتها أعلى من الثانية.
أما في موضوع علم الهندسة، فقد ذاع صيته، وذلك بتعديله لكثير من المسائل الهندسية التي تتعلق في حجوم ومساحات بعض الأجسام. كما شرح كتاب أصول الهندسة لإقليدس وحل المستعصي من المسائل على أساتذته من علماء العرب والمسلمين.
وفي مجال الفيزياء طور الكوهي نظريات مركز الثقل واستخدم البراهين الهندسية لحل كثير من المسائل ذات العلاقة بإيجاد مركز الثقل، كما تمخض من دراسته لمركز العقل بحوث قيمة حول موضوع الروافع، واشتهر بلقب أستاذ مركز الثقل ب ين معاصريه.
ترك الكوهي مصنفات متنوعة من أهمها كتاب البركار التام ، وكتاب الأصول على تحريكات إقليدس ، وكتاب مراكز الدوائر على الخطوط من طريق التحليل دون التركيب ، وكتاب الدوائر المتماسة من طريق التحليل ، وكتاب الزيادات على أرشميدس . كما ترك من الرسائل رسالة تثليث الزاوية ، ورسالة عمل المسبع المتساوي الأضلاع في الدائرة ، ورسالة إخراج الخطين من نقطة على زاوية معلومة.
قسطا بن لوقا
أبو الصقر إسماعيل بن بلبل قسطا بن لوقا وقيل أبو عبيد الله بن يحيى المعروف بقسطا بن لوقا، عالم بالطب والفلك والرياضيات والطبيعة والنبات وهو من مدينة بعلبك في عهدها العباسي. ويلقب باليوناني نسبة إلى أصوله اليونانية. وقد عاش في القرن السادس الهجري / التاسع والعاشر الميلاديين، وقد اختلف مؤرخو العلوم في تاريخ وفاته مما يصعب معه تحديد عام وفاته، وقد ذكروا عدة أعوام 286هـ -899م، و300هـ -912م، و310هـ -922م، وتعلم مع لغته العربية اللغتين اليونانية والسريانية وأجادهما إجادته للعربية وكان شغوفا بالمعرفة وبالترجمة والنقل، فراح يتجول في بلاد الروم البيزنطيين (تركيا الآن) طلبا للعلم وللاطلاع على تصانيف علماء اليونان وكتبهم وجمع منها كتبا كثيرة عاد بها إلى مدينة بعلبك، وتسامع به علماء العراق والمسئولون بها فدعوه إلى بغداد ، وكان يعاصره من العلماء في بغداد الكندي ، و ثابت بن قرة اللذان شجعاه على ترجمة الكتب التي جلبها من اليونانية والسريانية إلى العربية.
وقد أثبت بترجمته ونقله إجادته للغات الثلاث، ووصفت ترجمته بجودة العبارة واختصار الألفاظ وحسن جمعه للمعاني ودقة النقل. وشهد بذلك له مؤرخو السير والعلوم من العرب والمستشرقين. وكان قسطا بن لوقا بترجماته ومصنفاته من الرواد الأوائل المؤسسين للحضارة الإسلامية في العصر العباسي الأول، ويبدو أنه دخل إلى بغداد في عهد الخليفة المعتصم بالله أو الخليفة المتوكل بالله، وكان طبيبا ماهرا مصنفا في الطب، ومعالجا للمرضى في العراق وفي أرمينية. وقد اختلف الناس في زمانه في الموازنة بينه وبين حنين بن إسحاق أيهما أطب من الآخر، وقد أشار إلى ذلك مؤرخون من أصحاب الموسوعات عن أعلام العلماء والأطباء. كما يبدو أنه كان شديد العناية في تطببيه مرضاه في الحمامات العامة والخاصة. وإلى جانب ذلك اشتغل قسطا بن لوقا بعلم الفلك.
وفي السنوات الأخيرة من عمره دعاه"سنحاريب"ملك أرمينية إلى بلاده لشهرته في الطب وحسن رعايته لمرضاه بالأغذية والأدوية وحرصه على تجديد نشاطهم بالحمامات، فلبى دعوته وسافر إلى أرمينية وعاش بالقرب منه معززا ومكرما إلى آخر عمره، وربما لأنه فقد القرب الحقيقي من خلفاء بغداد في زمانه مثل علماء آخرين. ويذكر المؤرخون أن قسطا بن لوقا توفي في عهد سنحاريب فشيد له هذ ا الملك قبرا ملوكيا وبنى عليه قبة ملكية اعترافا بقدره.
وقد شملت مؤلفات قسطا بن لوقا خلال حياته العلمية في بغداد وأرمينية صنفين من الكتب: كتب مترجمة أو مشروحة بعد ترجمتها، وكتب مصنفة في الطب والهندسة والرياضيات والفلك والطبيعة والنبات وعلم الحياة. وبعض هذه الكتب كان يترجمها أو يؤلفها من أجل الأصدقاء أو المسئولين في بغداد أو أرمينية. ومن بين الكتب التي ترجمها من اليونانية إلى العربية في الطب: فهرس مصنفات جالينوس . وفي الفلك: تحرير المساكن . و تحرير كتاب الأكر للعالم اليوناني السكندري: ثاوذوسيوس. وفي الرياضيات: الأصول لإقليدس. أصول الهندسة لأفلاطون. ونقل من السريانية إلى العربية كتابا في الزراعة: الفلاحة اليونانية أو الرومية لسرجيوس.
ولقسطا بن لوقا مصنفات علمية كثيرة، وقد صنف في الطب واحدا وأربعين كتابا من أهمها: المدخل إلى علم الطب . الكبد وخلقتها وما يعرض عليها من الأمراض . النقرس . حركة الشريان . الحمام . الوقاية من الزكام ونزلات البرد . الوباء . تركيب العين وأمراضها . السموم الحيوانية والنباتية والمعدنية . الأدوية المسهلة .
وصنف في الهندسة ثلاثة كتب هي: كتاب في رفع الأشياء الثقيلة . الوزن والكيل . ميزان وزن الذهب .
وصنف في الرياضيات أحد عشر كتابا من أهمها: المدخل إلى علم الهندسة . شكل الكرة والاسطوانة . البرهان على حساب الخطأين .
وصنف في الفلك تسعة كتب من أهمها: المدخل إلى علم النجوم . هيئة الأفلاك . المرايا المحرقة . العمل بالأسطرلاب الكري .
وصنف في الفيزياء ثلاثة كتب من أهمها: الجزء الذي لا يتجزأ .
الخازن
أبو الفتح عبد الرحمن الخازن، أو الخازني، فيزيائي وفلكي، اشتهر في القرن السادس الهجري / الثاني عشر الميلادي. نشأ في رعاية سيده علي الخازن المروزي الذي اشتراه رقيقا من بلاد الروم. أقام الخازني في مرو في بيت سيده الذي شجعه على العلم، فدرس على أكابر علماء عصره آنذاك حتى نبغ في علم الفيزياء والفلك.
خصص الخازني معظم وقته لدراسة الفيزياء والفلك وأثار إعجاب ودهشة الكثير من الناس بإنجازاته في هذين المجالين، فقد درس موضوع السوائل الساكنة، وتوصل إلى عدد من النظريات منها نظرية الميل والانحدار ونظرية الاندفاع. واخترع آلة لمعرفة الوزن النوعي للسوائل، وناقش ضمن دراسته موضوع المقاومة التي يعانيها الجسم من أسفل إلى أعلى عندما يغمر في الماء أو أي سائل. وقد استخدم في تعيين الثقل النوعي لبعض المواد الصلبة والسائلة الجهاز الذي استعمله البيروني ، ووصل منه إلى درجة كبيرة من الدقة. كما ابتكر الخازني معادلة تحدد الوزن المطلق لجسم مكون من مادتين. وأشار إلى أن للهواء وزنا وقوة رافعة كالسوائل، وأن وزن الجسم المغمور في الهواء ينقص عن وزنه الحقيقي، وأن مقدار ما ينقصه من الوزن يتوقف على كثافة الهواء، وبين أن قاعدة أرخميدس لا تسري على السوائل فقط بل إنها تسري على الغازات أيضا. وأشار أيضا إلى نظريات الجاذبية في تجارب أجراها بنفسه وبين فيها أن جميع أجزاء الجسم تتجه إلى مركز الأرض عند سقوطها وذلك بسبب قوة الجاذبية، ورأى الخازني أيضا أن سبب اختلاف قوة الجاذبية راجع إلى سقوط المسافة بين الجسم الساقط والمركز. وقد أودع الخازني إنجازاته هذه في كتابه الشهير ميزان الحكمة ، وهو في ثمانية مجلدات.
وفي مجال الفلك وضع الخازني كتابه بعنوان الآلات العجيبة الرصدية الذي تعرض فيه لعلم آلات الرصد. كما ألف جداول فلكية أسماها الزيج السنجاري (منسوب إلى السلطان سنجر آخر سلاطين السلاجقة) سجل فيها أرصادا دقيقة جدا. وكذلك تناول في كتاب الفجر والشفق قواعد النور، وقام بحساب انكسار النور بمروره في الكرة الهوائية.
الإسفزاري
أبو حاتم المظفر بن إسماعيل الإسفزاري، عالم رياضي وفلكي وفيزيائي ومهندس اشتهر في القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي. ولد في مدينة إسفزار وهي مدينة من نواحي سجستان من جهة هراة، وبها نشأ وترعرع.
درس الإسفزاري في مسقط رأسه العلوم الأساسية كبقية أبناء بلدته، ولكنه أظهر في فترة مبكرة اهتماما شديدا بالأمور الرياضية والهندسية. فلما بلغ من العمر ما يسمح له بالارتحال سافر الإسفزاري إلى بغداد ليستزيد علما.
وفي بغداد تتلمذ الإسفزاري على مؤلفات كبار العلماء فدرس مؤلفات بني موسى ، و الجزري ، ولكنه غلب عليه دراسة الكثافة النوعية ، و مركز الثقل ، حتى كانت معظم أعماله تنصب على الممارسات العملية دون النظرية. ولقد استطاع الإسفزاري بعد فترة من الزمن أن يعمل ميزانا يعرف به الغش والعيار. وقد نال هذا الميزان شهرة عالية حتى بلغ أمره خازن السلطان فكسره وفتت أجزاءه خوفا من ظهور خيانته في الخزانة، فسمع المظفر بهذا فمرض ومات أسفا.
عمل الإسفزاري الرصد للسلطان ملكشاه السلجوقي، واجتمع جماعة من أعيان المنجمين في عمله معه منهم عمر الخيام ، وميمون بن النجيب الواسطي وغيرهم. وكان بينه وبين الخيام مناظرات رياضية عديدة.
ترك الإسفزاري عددا من المؤلفات جلها في الرياضيات والهندسة منها: كتاب اختصار لأصول إقليدس ، وكتاب إرشاد ذوي العرفان إلى صناعة القبان ، وكتاب مقدمة في المساحة ، وكتاب اختصار كتاب الحيل لبني موسى أبناء شاكر.
يتبع ....