بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نظراً لأهميةالتوعية بموضوع الصحة النفسية وماله من آثار على الفرد والمجتمع أحببت أن أنقل لكم هذا الموضوع الهام وأتمني أن تستفيدوا منه

يدعو الإسلام للصحة النفسية لأنها تمثل المسلم المتوافق مع نفسه ومع الآخرين، فمن امتثل لأوامر الله وسنة رسوله الكريم في نهج حياته حقق أكبر قدر من الصحة النفسية.

إن الإسلام يدعو المسلم إلى عدة أمور إن مارسها باقتناع ورضا تمتع بالصحة النفسية التي تؤهله للقيام بدوره فى الحياة بيسر وسهوله ومنها:

1
الإيمان بقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم «احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك، واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً».
2
الرضا عن النفس والقناعة بما وهب الله الإنسان من قدرات وإمكانيات وتنفيذ أوامر الله ورسوله.
3
الرضا عن الآخرين بالمرونة في التعامل والتسامح ومراعاة ظروف الآخرين وكظم الغيظ والعفو عند المقدرة.
4
التفاؤل الدائم وعدم اليأس والإيمان بعفو الله وقبول التوبة قال تعالى: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله).
5
الصبر عند البلاء وعند الشدائد فهذا من قوة الإيمان وتمتع الإنسان بصحة نفسية سليمة.
الأسرة والصحة النفسية

على الأسرة أن تعلم ان توفير الحاجات النفسية للطفل تساعده على تحقيق الصحة النفسية.

فهناك ارتباط قويّ بين إشباع الحاجات النفسية للطفل والصحة النفسية.

فمثلاً إشباع الحاجة إلى الأمن تحرّر الطفل من الخوف الذي قد يكون أحد أهم أسباب الاضطرابات النفسية، فالمعاملة المتوازنة والاستقرار الأسري البعيد عن الشجار وغرس التعاليم الدينية بداخله والتعامل معه بمودة وإرشاد ونصح وتوجيه سليم واستخدام الوسائل التربوية في الثواب والعقاب تساعد على تحقيق قدر كبير من الأمن النفسي للطفل الذي بدوره يحقق للطفل الصحة النفسية.

والطفل ايضًا يحتاج إلى إشباع للكثير من الحاجات مثل:

1
الحاجة إلى توكيد الذات والتعبير عنها.
2
الحاجة إلى الانتماء.
3
الحاجة إلى التقدير.
وغيرها..

وكلما أشبعت الحاجات النفسية للطفل ارتفعت لديه مؤشرات الصحة النفسية.

الصحة النفسية ورقيّ المجتمعات

الصحة النفسية علامة من علامات التقدم والتحضر وقبل ذلك مطلب ضروري من مطالب الحياة السعيدة سواء للفرد نفسه أو على مستوى الأسرة أو على مستوى المجتمع، إذ على المجتمع مسؤولية توفير وتطبيق خدمات الصحة النفسية لأفراده ليصل إلى تحقيق مجتمعٍ كامل متمتع بصحة نفسية.

فكلما تمتع المجتمع بصحة نفسية، كلما ترقى هذا المجتمع وترقى أفراده وزادت قدراتهم على العطاء وتقديم الخدمات التي بدورها تساعد على تطور ورقي المجتمع من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ونبدأ بتحقيق هذا بالسعي الدائم إلى التعريف بالصحة النفسية وأساسياتها وسبل تحقيقها لجميع أفراد المجتمع، وليس هذا فحسب بل والمساعدة الدائمة من الجميع في البدء بتحقيق الصحة النفسية لأنفسهم وبالتالي يستطيعون تقديمها للآخرين.

فالتعاون من الجميع يصنع مجتمعا متطوراً متحضراً يتمتع بصحة نفسية متميزة.

بعض تعريفات للصحة النفسية

الصحة النفسية حالة دائمة نسبياً يكون فيها الفرد متوافقاً نفسياً (شخصياً وانفعالياً واجتماعياً)، أي مع نفسه ومع بيئته ويشعر فيها بالسعادة مع نفسه ومع الآخرين ويكون قادراً على تحقيق ذاته واستغلال قدراته وإمكاناته إلى أقصى حد ممكن ويكون قادراً على مواجهة مطالب الحياة وتكون شخصيته متكاملة سوية ويكون سلوكه عادياً بحيث ويعيش في سلامة وسلام (زهران، 1977، ص: 9).

وهي التوافق التام أو التكامل بين الوظائف النفسية المختلفة مع القدرة على مواجهة الأزمات النفسية العادية التي تطرأ عادة على الإنسان ومع الإحساس الإيجابي بالسعادة والكفاية (القوصي، 1982، ص: 6).

وهي البرء من أعراض المرض العقلي أو النفسي، كما أنها قدرة الفرد على التوافق مع نفسه ومع المجتمع الذي يعيش فيه وهذا يؤدي به إلى التمتع بحياة خالية من التأزم والاضطراب مليئة بالتحمس.

ويعني هذا أن يرضى الفرد عن نفسه وأن يتقبل ذاته كما يتقبل الآخرين فلا يبدو منه ما يدل على عدم التوافق الاجتماعي، كما لا يسلك سلوكاً اجتماعياً شاذا بل يسلك سلوكاً معقولاً يدل على اتزانه الانفعالي والعاطفي والعقلي في ظل مختلف المجالات وتحت تأثير جميع الظروف (فهمي، 1987: 15).

وهي حالة إيجابية توجد عند الفرد وتكون في مستوى قيام وظائفه النفسية بمهماتها كما يبدو ذلك في عدد من المظاهر فإن كانت الوظائف النفسية تقوم بمهماتها على شكل حسن ومتناسق ومتكامل ضمن وحدة الشخصية كانت الصحة النفسية سليمة وحسنة، وإن لم يكن الأمر كذلك كان من اللازم البحث عن أوجه الاضطراب فيها (الرفاعي، 1987، ص: 6).

الإسلام والصحة النفسية
بقلم : سعدية كتوعة