يوم المعاق العالمي 2011


العيش باستقلالية والاندماج في المجتمع

أحياءا لذكري يوم المعاق العالمي هذا العام نتوجه وباسم الناشطين والجمعيات العاملة من أجل توفير كافة الظروف للنهوض بحقوق الأشخاص المعوقين.

تعمل منظمات الإعاقة حول العالم على النهوض بكل ما من شأنه تطبيق بنود الاتفاقية الدولية. وذلك يشكل إطارا أساسيا لتعزيز الأشخاص المعوقين وكوسيلة لتمكينهم من المشاركة الفعلية في تطوير مجتمعاتهم. إذ أن تلك الاتفاقية قد كرست مفاهيم حقوقية وقيمية مغايرة لما كان سائدا سابقا والتي كانت تحمل الأشخاص المعوقين وزر الإعاقة لديهم وكأن عليهم مسئولية تعوقهم,

وبالتالي "عجزهم". ودأبت السياسات السابقة على إطلاق الكثير من التسميات والعناوين التي من شأنها أن تعكس صورا ومواصفات معجزة ك "ذوي الاحتياجات المغايرة" أو "ذوي الاحتياجات الخاصة" وكان هناك صفة جديدة تطلق على الضروريات الحياتية الأساسية باسم "حاجات". ومتى كان الهواء والماء والدواء والكساء صبحا وظهرا ومساء من الكماليات أو من "الحاجات الخاصة" ؟

إن الأمور تلك من الحقوق الأساسية لكل فرد بغض النظر عن قدراته. وليست "حاجات خاصة" ونحن نعتبر أن للأشخاص المعوقين عقليا الحق في التزود بالماء والهواء والدواء والكساء وإلإندماج في المجتمع محاطين بالخدمات والدعم والمساعدة التي توفر لهم التمتع بكافة الحقوق الإنسانية المتاحة لغيرهم.


ماذا نعني بالعيش في المجتمع ولماذا نهتم بذلك؟


تستنهض الاتفاقية الدولية " الحقوق المتساوية للأشخاص المعوقين للعيش والاندماج في المجتمع متمتعين بالخيارات المتاحة للجميع, وان على "الدول الأطراف " في المعاهدة اتخاذ الإجراءات الفعالة والمناسبة التي تتيح للأشخاص المعوقين عقليا التمتع بهذا الحق بالاندماج والمشاركة التامة في مجتمعاتهم.

وهنك حاجة في بعض الدول لإقفال المؤسسات الرعائية وتوفير الخدمات والدعم والمساندة والمساعدة لمعيشة الأشخاص المعوقين في المجتمع. وفي الدول حيث لا تسود الخدمات الإيمائية للأشخاص المعوقين لا بد من تطوير منظومات دعم ومساندة ومساعدة لتمكين الأشخاص المعوقين من العيش والاندماج في المجتمع وفق ما نصت عليه الاتفاقية الدولية. وبالتالي من الضروري أن نكف عن تصنيف الأشخاص ذوي الإعاقة بالخفيف والبسيط والمتوسط والشديد والبالغ الشدة والعميق الذي من شأنه أن يراكم الوصمات والدونية على الأشخاص المعوقين وتضع معظم اللوم عليهم وكأنهم من قرر عن سابق إصرار وتصميم أن يتبوؤا هكذا مواقع اجتماعية وطبية وحركية وفكرية وحسية ونفسية وأن ترتبط شخصيتهم ب" العجز" بالرغم من أنهم " قادرون". وعلينا أن نوجه اللوم والوصمة إذ ذاك إلى منظومة الدعم والمساندة والمساعدة والتي يتحكم بضبط إيقاعها الأطراف الفاعلة من حولهم بكافة مواقعهم وصفاتهم وفعالية دورهم وما يحيط بهم من ظروف والتي من المفترض أن توفر للأشخاص المعوقين مختلف فرص "التمكين" وليس "التعجيز" ونوجز بتصنيف المنظومات –الداعمة والمساندة والمساعدة- بأنها إما "معجزة" أو "ممكنة" بدرجات خفيفة وبسيطة ومتوسطة وشديدة وبالغة الشدة وعميقة. وإن اختلاف القدرات لدى هؤلاء الأشخاص "المعوقين" ليس سوى " تنوع اجتماعي" تتفاوت حده "عجزهم" بتفاوت منظومات "تمكينهم" وكلما توفرت لهم فرص "التمكين" اجتماعيا, كلما تلاشى "عجزهم" وهذا ما هدفت إليه الاتفاقية الدولية.

د.موسى شرف الدين

رئيس منظمة الاحتواء الشامل للشرق الأوسط وشمال أفريقيا

رئيس الإتحاد الوطني بجمعيات أهالي ومؤسسات التعوق العقلي

رئيس جمعية أصدقاء المعاقين