التربية تعِدّ منظومة متكاملة للأنشطة اللاصفية من الروضة حتى الجامعة

التربية تعِدّ منظومة متكاملة للأنشطة اللاصفية من الروضة حتى الجامعة

التربية تعِدّ منظومة متكاملة للأنشطة اللاصفية من الروضة حتى الجامعة

أفاد عدد من التربويين أن الأنشطة اللاصفية الهادفة المخطط لها بشكل صحيح تحقق وتنمي وتعزز السلوكيات الإيجابية وتعالج القصور، وتقضي على الغياب وتوجِد بيئة تعليمية جاذبة، كما إنها تساهم في تحسين الأجواء النفسية للطالب وتكسبهم نشاطاً وحيوية، وزيادة في التحصيل الدراسي وتعزز الهوية الوطنية.

منظومة جديدة

من جهته قال معالي حسين الحمادي وزير التربية والتعليم إن الوزارة تعتزم بناء منظومة جديدة للأنشطة اللاصفية في المدارس الحكومية بما يتناسب مع خطة التعليم وتوجهات القيادة الرشيدة والأجندة الوطنية، وتستهدف من الروضة حتى الجامعة.

وأوضح أن المنظومة الجديدة ستشمل جميع طلبة التعليم العام من رياض الأطفال إلى صفوف الثاني عشر، وطلبة الجامعات، بالإضافة إلى إعداد أنشطة خاصة موجّهة للأطفال بعمر السنتين قبل دخولهم إلى المدرسة، مشيرا إلى أن الوزارة تعمل حاليا على تقييم الأنشطة المطبقة في المدارس وسيتم الاطلاع على افضل الممارسات العالمية المطبقة للأنشطة اللاصفية الناجحة وسيتم مواءمتها لعادات وتقاليد الدولة.

وأكد معاليه أن الوزارة ستركز على المفهوم الحديث للأنشطة الذي يواكب المناهج الجديدة والمطبقة في مختلف الأنظمة التعليمية المطوّرة في العالم، وشرح أن الأنشطة لا يجب أن تكون مجرد حيز ثانوي في المنظومة التعليمية أو حصص ترفيهية يمكن للطالب أن يمارسها أو أن يستغني عنها.

مناهج مطوّرة

وأكد أن ما تعدّه الوزارة بالنسبة للأنشطة يوازي بأهميته المناهج المطورة، ولفت إلى أن المنظومة الجديدة ستتمتع بمعايير توثيق وقياس للأنشطة لتكون جزءاً مهماً من ملف الطالب إلى جانب ملفه الأكاديمي، لافتاً إلى أن الأنشطة والمناهج هما الوجهان الأساسيان للتعليم وتطوره.

وستعمل على تعزيز مهارات الطالب المطلوبة للقرن الواحد والعشرين، فالمناهج وحدها لا تساعد على تحقيق ذلك، كما أنها لا تكفي لتعزيز موقع التعليم في حقل التنافسية العالمية أو في الاختبارات الدولية.

وأشار إلى أن الطالب في الأنظمة التعليمية المتقدمة والتي تحتل مراتب متقدمة في مختلف الاختبارات الدولية، تعتمد على الأنشطة في دعم المناهج الدراسية، وهي تلعب دوراً رئيسياً في إكساب الطالب المهارات المطلوبة.

أما بالنسبة للأطفال بعمر السنتين، فأكد أن الوزارة ستضع أنشطة معينة لتنمية وصقل شخصيتهم بالتعاون مع أولياء الأمور، الأمر الذي يسهّل عملية دمجه في النظام التعليمي وانتقاله من مرحلة إلى أخرى.

تحصيل نوعي

من جهتها اعتبرت نورة سيف المهيري مديرة مدرسة أم سقيم النموذجية، الأنشطة اللاصفية طريقه تعلم بشكل مختلف، منها الأنشطة الممتعة والمتجددة والمبتكرة، ويجب أن توزع بشكل متوازن حتى تحقق أهدافها من دافعية التعلم لدى الطلبة سيكون لها أثر كبير جدا في نفوس الطلبة، مشيرة إلى أنها تعمل على تعميق ورعاية القيم وتنمية المواهب والابتكارات وخاصة أن الحصة الصفية لا تكفي للتركيز على الجوانب التعليمية كافة. ولفتت إلى أن إيجاد منظومة كاملة للأنشطة اللاصفية سيجعلها تتحقق بشكل متوازن في المدارس كافة، مشيرة إلى أنها تحرص على تنفيذ أنشطة لا صفية بشكل مستمر حتى تتجدد حيوية الطالبات ونشاطاتهن وينعكس على تحصيلهن الدراسي.

وأكدت أهمية الاستقرار النفسي والاجتماعي الذي سيعود على الطلبة، فضلا عن التغلب على غياب الطلبة والحد من السلوكيات السلبية وذلك في حال أحسن التخطيط لها، معتبره تلك الأنشطة جزءاً من التعليم الحديث الذي يؤهل عنصرا فاعلا في المجتمع.

شخصية متوازنة

وفي السياق ذاته، أكد جمال الشيبة مدير مدرسة عمر بن الخطاب النموذجية، أن الأنشطة اللاصفية تقضي على شعور الطلبة بالملل وتعزز العلاقة بينهم وبين الهيئات الإدارية والتدريسية وتوجِد شخصية متوازنة للمتعلم، وتعزز النمو المعرفي العلمي للمتعلمين، مما يساهم في إبراز أهمية هذه الأنشطة وحرص المدارس على تنفيذها لتحقيق تلك الأهداف.

ولفت إلى أن توجّه الوزارة لإعداد منظومة متكاملة للأنشطة اللاصفية ستكون بمثابه دليل واضح يحدد آليات التنفيذ ونوعية الأنشطة التي تنفذ ومدى الاستفادة الواقعة على الطالب من تنفيذها. وفي السياق ذاته أوضحت معلمة اللغة العربية سارة بدوي، أن متابعه المعلمين في تنفيذ أنشطة لا صفية تعزز من إنتاجية وتجاوب الطالب في الحصص الصفية كونها تقضي على الملل الذي يعاني منه الطالب من طول اليوم الدراسي وكم المعلومات الذي يتلقاها.

ولفتت إلى أن الأنشطة تجدد الحيوية وتعزز قدرات التفكير لدى الطلبة وتحد من الاضطرابات التي يمكن أن يعاني منها الطالب لأي ظروف أسرية، فضلا عن تعزيزها للهوية الوطنية.

اكتشاف المواهب

وقالت بدوي إن هناك علاقة تكاملية بين الأنشطة الصفية واللاصفية، من حيث اكتساب المتعلمين العلوم والمعارف من خلال الأنشطة الصفية، إلى جانب المهارات والسلوكيات، وتفجير الطاقات والمواهب من خلال الأنشطة اللا صفية، وذلك بهدف تكوين شخصية الطالب بشكل متوازن وتشكيلها، وإضفاء التشويق والتنويع للأنشطة الصفية الملتزمة بطبيعتها بالمنهج المحدد والمحتوى المعتمد، وتوثيق العلاقات بين المعلمين والمشرفين، والمتعلمين من جهة وبين المتعلمين بعضهم ببعض، من جهة أخرى.

وأوضحت أن تلك الأنشطة تساعد على اكتشاف المواهب والعمل على تنميتها وصقلها وتوجيهها، وتحويل الطاقات السلبية والمهدرة إلى طاقات إيجابية خلاقة، تشغل أوقات الفراغ، فضلا عن إكساب الطلاب مهارات الاتصال والتعامل مع الآخرين، وتقبل الاختلاف مع الغير، إلى جانب تعديل السلوك غير السوي، وتنمية الاتجاهات الإيجابية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*